"اقرؤوا الزهراوين".. فإنهما يحاجان عن صاحبهما يوم القيامة

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 10:53 ص
زهراوان القرآن التي غفل عنهما الناس


روى مسلم في صحيحه عن أبي أمامة الباهلي، قال: سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرؤا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة"، والبطلة هم السحرة.


ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يأتي القرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران قال نواس وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال تأتيان كأنهما غيابتان وبينهما شرق أو كأنهما غمامتان سوداوان أو كأنهما ظلة من طير صواف تجادلان عن صاحبهما".


وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه"، رواه البخاري.

ولقراءة سورة البقرة وآل عمران فضل كبير، ومن عظيم أجر من يقرأها، أنهما تأتيان يوم القيامة تتقدمانه، وتحصنانه، فلا يمسه نصب، ولا يحزبه كرب، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ، تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ" مسلم.

وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعون، يداومون على قراءة القرآن، ويجلون من كان يحفظ البقرة وآل عمران، ويرفعون قدره، ويرون أن معه قرآنًا كثيرًا.

وفي الزهراوين اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وهو قوله تعالى: ﴿ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [البقرة: 255]. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اسْمُ الله الأَعْظَمُ، الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، فِي سُوَرٍ ثَلاَثٍ: الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَطَهَ".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 163]، وَفَاتِحَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿ الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [آل عمران: 1، 2] صحيح سنن الترمذي.


وكان الصحابة يتحرون هاتين السورتين، لأنهما براءة لصاحبهما من النفاق. فقد كان يزيد بن الأسود الجرشي يُحدِّث أنه من قرأ البقرة وآل عمران في يوم، برئ من النفاق حتى يمسي، ومن قرأهما في ليلة برئ من النفاق حتى يصبح، فكان يقرؤهما في كل يوم وكل ليلة سوى جزئه.


واختصت سورة البقرة بأفضال أخرى غير ما ذكر، من ذلك أن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ" مسلم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ" متفق عليه. قال المناوي: "أي: كفتاه من شر الشيطان أو الثقلين أو الآفات". وقيل: أغنتاه عن قيام تلك الليلة بالقرآن. قال ابن مسعود رضي الله عنه: "من قرأ خاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة".

وتعتبر الزهراوان سنام القرآن وأعلاه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لكل شيء سنامًا، وسنام القرآن سورة البقرة. وإن الشيطان إذا سمع سورة البقرة تقرأ، خرج من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة" الصحيحة. وإنما خص سورة البقرة بذلك، لطولها، وكثرة أسماء الله تعالى والأحكام فيها. وأحصوا فيها ألف أمر، وألف نهي، وألف حكم، وألف خبر.

اضافة تعليق