"سبتة ومليلة".. جزيرتان مغربيتان تحت الاحتلال الإسباني

الإثنين، 19 نوفمبر 2018 10:47 ص
سبتة ومليلة



جزيرتا سبتة ومليلة هما الوحيدتان المحتلتان حتى الآن من قبل إسبانيا على الرغم من وقوعهما في قارة إفريقيا، وتبعيتهما للمغرب، إلا أنها تعمل على جعل معالم المدينتين أكثر انسجامًا مع الجو الإسباني، وتعمد إلى انتهاج أساليب عديدة، عن طريق الترغيب مرة بإغراء الشباب المغاربة من هاتين المدينتين لحمل الجنسية الإسبانية مقابل الاستفادة من منح التجنس وتسهيلات أخرى كالحصول على عمل والإعفاء من الضرائب التجارية.

واستولى خوان ألفونسو پيريز إل بوينو ثالث دوق لمدينة صيدونيا على مدينة مليلة عام 1497.

كانت مليلة مستوطنة فينيقية ثم رومانية، سماها بطليموس مـِلا، وبمرور القرون، تعاقب على المدينة الوندال، البيزنطيون والقوط الغربيون الهسپان، ثم تعاقب الحكم المحلي عبر الحكام الأمازيغ، الفينيقيين، الپونيقيين، الرومان، الأمويين، الأدارسة، المرابطين، الموحدين، المرينيين، ثم الوطاسيين. وأثناء العصور الوسطى كانت مدينة أمازيغية بإسم مليلة.

وكانت جزءًا من مملكة فاس حين طلب الملوك الكاثوليك، الملكة إيزابلا الأول من قشتالة والملك فرديناند الثاني من خوان ألفونسو دوق مدينا سيدونيا الثالث، أن يستولي على المدينة.


في 1893، شن أمازيغ الريف الحملة المليلية الأولى مما تطلب من اسبانيا إرسال 25 ألف جندي للتصدي لهم.

وفي 1908، قامت فصيلتان، بقيادة بوحمارة، الزعيم القبلي الحاكم لإقليم الريف، في استخراج الرصاص والحديد على بعد 20 كيلومتر من مليلة. وبدأت سكة حديدية إلى المناجم.

وفي أكتوبر من ذلك العام، ثار أتباع بوحمارة عليه وأغاروا على المناجم، التي ظلت مغلقة حتى يونيو 1909. وبحلول يوليو هوجم العمال مرة أخرى وقـُتِل العديد منهم. تلا ذلك اندلاع قتال ضار بين الإسبان ورجال القبائل، في الحملة المليلية الثانية.

وفي 1910، استسلم الريف، وعاد الإسبان لاستغلال المناجم، إلا أن المقاومة سرعان ما عادت في 1911. وفي 1921 ألحق الأمازيغ بقيادة عبد الكريم الخطابي هزيمة هائلة بالاسبان، ولم يُهزموا حتى 1926، حين تمكنت المحمية الاسبانية من استعادة السيطرة على المنطقة.


الجنرال فرانشسكو فرانكو استخدم المدينة كأحد قواعد انطلاق تمرده الوطني في 1936، بادئًا الحرب الأهلية الاسبانية.



وفي 6 نوفمبر 2007، زار الملك خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا المدينة، ما أثار موجة عارمة من مظاهرات التأييد. تلك الزيارة أثارت موجة احتجاج من الحكومة المغربية. فقد كانت تلك هي أول زيارة لعاهل اسباني لمليلة منذ 80 سنة.


مليلة وسبتة أعلنتا العطلة الإسلامية عيد الأضحى كعطلة عامة رسمية بدءًا من 2010. وكانت تلك هي أول مرة يجري الاحتفال رسميًا بمناسبة دينية غير مسيحية في إسبانيا منذ حروب الاستعادة.


وترفض المملكة المغربية حاليًا الاعتراف بشرعية الحكم الإسباني على مدينتي سبتة ومليلة والجزر الجعفرية وتعتبرها جزءًا لا يتجزأ من التراب المغربي، حيث يتمتع سكانها من أصل مغربي بحقوق كاملة داخل المغرب كمواطنين مغاربة.

ويطالب المغرب إسبانيا بالدخول في مفاوضات مباشرة معها لأجل إسترجاعهما. كما تعتبرهما إحدى أواخر معاقل الاستعمار في إفريقيا.


وتعمل إسبانيا على جعل معالم المدينه أكثر انسجامًا مع الجو الإسباني، وتعمد إلى انتهاج أساليب عديدة، عن طريق الترغيب مرة بإغراء الشباب المغاربة من أهالي سبتة ومليلية لحمل الجنسية الإسبانية مقابل الاستفادة من منح التجنس وتسهيلات أخرى كالحصول على عمل والإعفاء من الضرائب التجارية، أو بالترهيب مرة أخرى عبر التضييق ومنع بناء المساجد أو فتح الكتاتيب القرآنية.

وقد أطلقت إسبانيا أعمال تسييج للمنطقة الفاصلة بين مليلية ومدينة الناظور المغربية عام 1998 بشريط مزدوج من الأسلاك الشائكة بارتفاع يصل إلى أربعة أمتار وطول ستة كيلومترات.

وهو مجهز بأحدث وسائل المراقبة التكنولوجية بتمويل أوروبي إسباني. ويعد الثاني من نوعه بعد السياج المزدوج الذي أقيم على الحدود بين سبتة والمغرب.

اضافة تعليق