وللـ " حصى " قصص مع النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 18 نوفمبر 2018 10:00 م
الحصى


الـ " حصى " كان يعرفه صلى الله عليه وسلم، ويشهد بنبوته، سبح في يده، وكان سلاحه في وجه أعداء الدين، هكذا كان يعرفه الحجر والجمادات، فعلوا ما لم يفعله بنو البشر ممن عميت قلوبهم التى في الصدور.

- يسبح الله في يديه
تحكي لنا السيرة العطرة أن أبا ذر الغفاري كان يحب أن يخلو بالنبي، يتعلم منه، وأنه خرج في يوم من بيته قاصدًا النبي، سأل عنه في المسجد فلم يجده، فظل يبحث ويسأل حتى وجده، فذهب إليه وسلم عليه، فرد الرسول عليه السلام وقال له: ما جاء بك يا أبا ذر؟ فقال: الله ورسوله ثم أجلسه عن يمينه، وبعد ذلك جاء أبو بكر فسلم وجلس عن يمين أبي ذر فقال له رسول الله : ما جاء بك يا أبا بكرة قال: الله ورسوله ثم جاء عمر بن الخطاب منه وبعده عثمان بن عفان ، فسألهما مثل ما سأل من قبلهما، فكان ردهما مثل من قبلهما، وبعد أن اكتملت جلسة المترابطين في الله تعالى رضي الله عنهم أجمعين، تناول النبي صلى الله عليه وسلم  سبع حصیات أو تسع ، فسبحن في يده حتى سمع الحاضرون لها حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن في يده حتى سمعوا لها حنينا كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعت في يد عمر فسبحن في يده وسمعوا لها حنينا ثم خرسن ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان فسبحن في يده حتى سمعوا لها حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن.
- تأمين حوائط وسقف بيت عمه على دعاء النبي
وعن علاقته بالحجر أيضًا ما رواه الحافظ البيهقي من حديث عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد ابن أبي وقاص قال: حدثني أبو أمي مالك بن حمزة ابن أبي أسيد الساعدي عن أبيه، عن جده أبي أسيد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: « يا أبا الفضل لا ترم منزلك غدا أنت وبنوك حتى آتيكم فإنل لي فيكم حاجة ».
فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى فدخل عليهم فقال: « السلام عليكم »
فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
قال: « كيف أصبحتم؟ »
قالوا: أصبحنا بخير نحمد الله فكيف أصبحت بأبينا وأمنا أنت يا رسول الله؟
قال: « أصبحت بخير أحمد الله » فقال لهم: « تقاربوا تقاربوا، يزحف بعضكم إلى بعض ».
حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته وقال: « يا رب هذا عمي وصنو أبي، وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كسترتي إياهم بملاءتي هذه ».
وقال: فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت: آمين آمين آمين.

- حجر مكة وشجره يسلم عليه صلى الله عليه وسلم
قال الإمام أحمد: ثنا يحيى ابن أبي بكير، ثنا إبراهيم بن طهمان، حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: « إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن "، قال الترمذي: ثنا عباد بن يعقوب الكوفي، ثنا الوليد ابن أبي ثور عن السدي، عن عباد ابن أبي يزيد، عن علي ابن أبي طالب قال: كنت مع النبي ﷺ بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله.
وقدمنا في المبعث أنه عليه السلام لما رجع وقد أوحي إليه جعل لا يمر بحجر ولا شجر ولا مدر ولا شيء إلا قال له: السلام عليك يا رسول الله.

- الحصى سلاح في المعارك
ولقد كانت تلك من معجزاته صلى الله عليه وسلم، فالمرة الأولى  كانت في غزوة بدر، ويرويها لنا حكيم بن حزام ، وكان يومها ضمن صفوف المشركين، يقول: لما كان يوم بدر أمر رسول الله فأخذ كفا من الحصى فاستقبلنا به، فرمى بها وقال:  شاهت الوجود، (أي: قبحت )، فأنزل الله عزوجل: ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمی) الأنفال:۱۷ وقال عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما : إن النبي صلي الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم بدر ناولني كفا من حصى ، فناوله، فرمی به وجوه القوم، فما بقي أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصاء، وما من أحد من المشركين يلقى أخاه إلا وهو يشكو قذي في عينيه، ثم نزلت: (… وما رمیت اذ رميت ولكن الله رمی).
أما المرة الثانية التي تكررت فيها تلك المعجزة فكانت في غزوة حنين، ويرويها لنا الحارث بن بدل ، وكان يومها في صفوف المشركين، يقول، شهدت رسول الله يوم حنين، فانهزم أصحابه أجمعون إلا العباس بن عبد المطلب ، و أبا سفيان رضي الله عنهما، فرمی رسول الله صلي الله عليه وسلم وجوهنا بقبضة من الأرض، فانهزمنا، فما خيل إلي أن شجرا ولا حجرا إلا وهو في آثارنا ، ومعناه: أن عينه تأثرت بما دخل فيها من حصى لدرجة أنه كان يتخيل أن الشجر والحجريجري وراءه ووراء أصحابه من جيش المشركين .

اضافة تعليق