"ماريا القبطية".. مصرية تزوجها النبي وغارت من جمالها عائشة

الأحد، 18 نوفمبر 2018 02:23 م
مارية القبطية


رزق الله نبيه صلى الله عليه وسلم الولد من زوجتين فقط، هما السيدة خديجة والسيدة ماريا القبطية، رضي الله عنهما، فقد أنجب من الأولى عبد الله والقاسم ومن الثانية إبراهيم.

وحين مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، من زوجته ماريا القبطية، كان يبلغ من العمر أقل من عامين فقط، وفي هذا اليوم كُسفت الشمس، فما كان من المسلمين آنذاك سوى أن قالوا؛ كُسفت الشمس لموت ابن النبي، فقال صلى الله عليه وسلم: الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته.

وبكي النبي الكريم، بكاءً كما لم يبكِ من قبل، ليعلمنا أن البكاء على الراحلين رحمة من المولى عز وجل، وقد قال له عبدالرحمن بن عوف أو سيدنا أبو بكر الصديق، أن المولى عزوجل قد نهانا عن البكاء، فقال النبي أن الله سبحانه وتعالى قد نهانا عن النياحة ونعت الميت بما ليس فيه.

وعلم النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن البكاء رحمة ومن لا يرحم لا يُرحم، وكان إبراهيم قد أسلم روحه لبارئها وهو في حجر أبيه، فقال له، يا إبراهيم لولا أنه أمر الحق، لكنا حزنا عليك حزنًا أشد من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب.


كيف تزوج النبي من مارية القبطية؟

حينما أراد النبي صلى الله عليه وسلم، من صحابته أن يذهب أحدهم إلى مصر، بكتاب له إلى مقوقس، فقال حاطب بن بلتعة: أنا يا رسول الله، فكان أول مسلم تطأ قدماه مصر، وعرض الرسالة على المقوقس، ولكن الأخير رفض أن يتنازل عن عرشه وملكه، وبعث للنبي بجاريتين كهدية هما ماريا وسيرين شقيقتها، وبعضًا من عسل.

وخلال الطريق، لمح حاطب رهبة على وجه ماريا رضي الله عنها، وسألته عن السيد الذي هم ذاهبون إليه، فحدّثها عن النبي والإسلام، فانشرح صدرها وأسلمت قبل أن تغادر مصر.

وصلت السيدة ماريا رضي الله عنها إلى المدينة قادمة من مصر، برفقة أختها سيرين، فاختار النبي الكريم ماريا، ووهب أختها إلى حسان بن ثابت شاعر الرسول، وقد أسكنها النبي الكريم في منزل قريب منه، وكانت جارة للسيدة عائشة رضي الله عنها.

تقول السيدة عائشة رضي الله عنها، إنها ما كانت تغار قط أكثر مما غارت من السيدة ماريا، فقد كانت جميلة الطلعة صبوح الوجه، وكان سيدنا النبي يزورها كثيرًا، حتى شكت من ذلك، فما كان من النبي سوى أن نقلها إلى منطقة تسمى العالية، ولم يتوان عن زيارتها كثيرًا.


كان بين السيدة ماريا والسيدة خديجة رضي الله عنهما عشرة زوجات، لم يهبن لسيدنا النبي الكريم ولدًا، لذلك اختصها النبي بمحبة خاصة أثارت نوعًا من الغيرة في نفوس زوجاته.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم، له ناقة وقطعة غنم، فكانت ماريا رضي الله عنها تشرب من ألبانها وتسقي وليدها، وفي أحد الأيام اصطحب النبي ابنه لزيارة السيدة عائشة، وسألها أن تنظر إلى جماله، فتساءلت أي جمال! فقال لها النبي ألا ترين بياضه ولحمه، فقالت من تربى على ألبان النياق والضأن سمن وأبيض لحمه.


وكادت عائشة رضي الله عنها تكاد تبكي من شدة القهر، فخرج النبي مع ولده وسأل الله أن يهون عليها ما هي فيه، وكان إبراهيم يذهب الحزن من قلب أبيه بابتسامته، التي تنسيه فقدان أولاده حيث كان قد فقد أبنائه زينب ورقية وأم كلثوم، وعبدالله والقاسم، لذا مع وفاته بكاه كما لم يبك أحد من قبل.

حياتها

عاشت السيدة ماريا طفولتها في قرية حفن في محافظة المنيا بمصر، وعندما تنازل حفيد النبي، الحسن بن الإمام علي رضي الله عنه عن الخلافة لمعاوية، كان من بين شروطه أن يعفي قرية حفن من الخراج، تكريمًا للسيدة ماريا وعملاً بوصية النبي الكريم، عندما قال إذا ما كلتم القبط فأحسنوا إليهم، فإن لهم ذمة وإن لهم رحمًا.


ووقتها ذهب الصحابي عبادة بن الصامت يبحث عن تلك القرية تحيدًا، وما أن وجدها حتى بنى فيها مسجدًا، ومن يومها عُرفت القرية باسم قرية الشيخ عبادة.

اضافة تعليق