"والعافين عن الناس".. كن في ذمرتهم.. فالأجر أعظم من أن يفوتك

السبت، 17 نوفمبر 2018 01:49 م
جربت-تعفو


صفة "العفو" من الصفات التي حبب فيها الإسلام ودعا إليها، وقلما تجد من يتحلى بها، حيث تجد متخاصمين، كل واحد منهما متمسك بما يراه، ولا يريد التنازل تحت أي ظرف، ولا يريد أن يكون هو أسبق في الصفح والعفو.

في الجاهلية كانوا يتفاخرون بالبطش وشدة الانتقام، بينما في الإسلام خيرنا من يبدأ بالسلام، فلماذا لا تكون أنت الباديء ومن ثم الأخير والأفضل؟، قال الله تعالى: «وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى» (البقرة: 237).

والله سبحانه وتعالى حث المسلمين في أكثر من موضع من كتابه الكريم شددة على ضرورة العفو والتسامح، قال تعالى: «وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (14 سورة التغابن)، بل أنه سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك، في قوله تعالى: «خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ» (الأعراف:199).

والعفو من صفات المؤمنين كما بين المولى في كتابه الكريم، حيث قال تعالى: «وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» (134 سورة آل عمران)، فهل ترفض أن يحبك الله وأن تكون من المحسنين؟.

واحذر يا من تخاصم، فإن الله عز وجل لا ينظر إلى المتخاصمين في ليلة العفو وهي ليلة القدر، فهل تريد أن تكون محرومًا من خيرها؟

وإذا كنت تريد أن تكون من أهل العزة يوم القيامة فاعف واصفح، كام رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث والذي نفسي بيده إن كنت لحالفًا عليهن: لا ينقص مال من صدقة فتصدقوا، ولا يعفو عبد عن مظلمة إلا زاده الله بها عزًا يوم القيامة، ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر».

لكن وسط ذلك كله، ليس معنى العفو التنازل والذل، فقد نهى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أن يذل العبد نفسه، حيث قال: «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق»، ولكن بالمعاملة الحسنة واللين ينصلح حال الناس، «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» (فصلت: 34).


فاقبل الاعتذار أو ابدأ بالاعتذار، وتواضع لله، فذلك جزاؤهم ليس بالقليل، قال تعالى: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» (العنكبوت: 69).

اضافة تعليق