"مفتاح القرب من الله".. هكذا يدلك الشعراوي إليه

السبت، 17 نوفمبر 2018 01:14 م


يقول العلامة الراحل محمد متول الشعراوي، متحدثًا عن "مقتاح القرب من الله"، إنه حين تؤمن به ذلك الإيمان، يكون رده: "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها"، فلما حيينا عظمته بالإيمان به، حيانا بأن ملكنا مفتاح القرب منه، يكون في يدك أنت: "اذكروني أذكركم".

المفتاح انتقل إلى يدك أنت بمجرد الإيمان إن أحببت أن أذكرك، اذكرني أنت: "أذكروني أذكركم"، "إن تنصروا الله ينصركم"، النصر يكون منكم اولاً، ".. وما تقرَّب إلي عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه"، و"إذا تقرب العبد إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إلي ذراعًا تقربت منه باعًا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة"، إذن المفتاح أصبح بيدك، خلع عليك كل شيء، ما دمت آمنت به.


أصحاب الجاه في الدنيا إن أردت أن تلتقي بهم في مسألة من المسائل التي يملكونها لحركة حياتك، تطلب منهم أن تقابلهم، إما أن يوافقوا، أو لا يوافقوا، فإذا وافقوا، يحددون الموضوع، تتكلم في ماذا، يحددون الزمان، والمكان، وهم الذين يحددون متى تنتهي المقابلة، وهذه من ولاية البشر على البشر.

لكن ربنا ليس كذلك.. "حسب نفسى عزّا أننى عبد.. يحتفى بى بلا مواعيد رب.. هو فى قدسه الأعز.. ولكن أنا ألقى متى وأين أحب".  في أي مكان قلت: الله أكبر صرت في حضرتك، وأكلمه بما أحب.. ثم بعد ذلك يقول: "لا يمل الله حتى تملوا أنتم"، لذلك أدب النبي صلى الله عليه وسلم الأدب الرباني، فكان إذا سلم رجل عليه بيده، لا يترك يد الرجل حتى يسحب هو يده.

فهل هذه عبودية أم عزة؟، لذلك إله العزة لا تأخذوا الإيمان بي على أنه تبعية، تبعية لكريم ليعطيك، لا ليأخذ منك، كلما ازدت في العبودية ازداد لك في العطاء. أنت تكره العبودية لأن البشر "قذروها ودنسوها"، لأن السيد يمتص دم العبد، لكن العبودية لله، أن العبد لله يأخذ خير السيد.



اضافة تعليق