الله ينصرك بـ "ضد السبب".. قصة أغرب من الخيال

السبت، 17 نوفمبر 2018 11:53 ص
الله ينصرك بـضد السبب..قصة أغرب من الخيال


عندما عقد النبي صلي الله عليه وسلم صلح الحديبية مع قريش، كان ظاهر الشروط مجحفا بالمسلمين، لدرجة أنهم لم يتحملوا كتابة الشروط.
وكان أصعب شرط على المسلمين هو من جاء من المشركين إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما "فارًا بدينه" من قريش، وجب على الرسول الكريم رده.

وكان من ضمن هؤلاء الصحابي "أبو بصير"، الذي كان رده إلى المشركين بداية فتح وتوسعة للمسلمين وهدم لشروط قريش، بطلب منها، فكيف كانت قصته.

الصحابي "أبو بصير"


غلبت كنيته على اسمه، وصار لا يعرف إلا باسم أبو بصير، واسمه "عتبة بن أسيد بن جارية"، من ثقيف، وقيل بل هو رجل من قريش.

لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة جاءه أبوبصير، وهو مسلم، فأرسلت قريش في طلبه رجلين، فقالا للرسول: العهد الذي جعلت لنا أن ترد إلينا كل من جاءك مسلمًا، فدفعه إليهما، فخرجا حتى بلغا به "ذا الحليفة"، فنزلا يأكلن من تمر لهم.


فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا جيدًا يا فلان، فاستله الآخر، وقال: أجل والله، إنه لجيد، لقد جرّبت به ثم جرّبت.

فقال له أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه به حتى اشتفي، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حين رآه: لقد رأى هذا ذعرًا.

 فلما انتهى إلى النبي قال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول. وجاء أبو بصير، فقال: يا رسول الله، قد وفيت بشرطك، وقد رددتني إليهما، فأنجاني الله منهما.

فقال له النبي: "ويل أمّه مُسْعر حرب.. لو كان معه أحد"- يعني أنه سيرده إليهم-. فلما سمع ذلك علم أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى مكانًا، يقال له :"سيف البحر".

وخرج أبو جندل بن سهيل بن عمرو، فارًا بدينه من قريش، فلحق بأبي بصير، وجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم، إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة.

فلما صارت لهم قوة، جعلوا لا يسمعون بعير خرجت لقريش إلا اعترضوا لهم، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده "الله والرحم" إلا أرسل إليهم، فمن أتاك منهم فهو آمن.

وكان أبو بصير يصلي لأصحابه، وكان يكثر من قول الله العلي الأكبر، من ينصر الله فسوف ينصره، فلما قدم عليهم أبو جندل كان هو يؤمهم، واجتمع إلى أبي جندل حين سمع بقدومه ناس من بني غفار وأسلم وجهينة وطوائف من العرب، حتى بلغوا ثلاثمائة وهم مسلمون، فأقاموا مع أبي جندل وأبي بصير لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها.

فلما ناشدت قريش الرسول أن يكف أبا بصير عنهم، كتب إلى أبي جندل وأبي بصير ليقدما عليه ومن معهما من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم.

فقدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي جندل، وأبوبصير يموت، فمات والكتاب بيده يقرؤه، فدفنه أبو جندل مكانه، وصلى عليه، وبنى على قبره مسجدًا.

ولما كتبت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن، فأنزل الله عز وجل: "وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم"، حتى بلغ «حمية الجاهلية»، وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت».

اضافة تعليق