عرفت الحجاج بن يوسف.. لكن هل تعرف كاتبه؟

السبت، 17 نوفمبر 2018 11:20 ص
عرفت الحجاج بن يوسف..هل تعرف كاتبه؟

ربما لم يشتهر والي، أو أمير في التاريخ الإسلامي، مثلما اشتهر الحجاج بن يوسف الثقفي، وصار كل من تقلد وظيفة أو عملاً له من المشاهير لأجل شهرته، لكن كاتبه الخاص، كان له شأن آخر في الشهرة.

يزيد بن مسلم دينار الثقفي:

كان مولى الحجاج بن يوسف الثقفي وكاتبه، وكان فيه كفاية ونهضة، قدمه الحجاج بسببهما، ولاه علي الخراج بالعراق، فلما مات الحجاج، أقره الوليد بن عبد الملك على حاله ولم يغير عليه شيئًا.

وقيل إن الوليد هو الذي ولاه بعد موت الحجاج، وقال الوليد يومًا: مثلي ومثل الحجاج وابن أبي مسلم كرجل ضاع منه درهم فوجد دينارًا. ولما مات الوليد، وتولى أخوه سليمان عزله، وبعث مكانه يزيد بن المهلب بن أبي صفرة.

حوار جريء:

لما تولي سليمان الخلافة، أمر بإحضار بن أبي مسلم في جامعة، وكان رجلاً قصيرًا دميمًا قبيح الوجه عظيم البطن تحتقره العين، فلما نظر إليه، قال: أنت يزيد بن أبي مسلم قال: نعم أصلح الله أمير المؤمنين قال: لعن الله من أشركك في أمانته وحكمك في دينه.

قال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإنك رأيتني والأمور مدبرة عني، ولو رأيتني والأمور مقبلة علي لاستعظمت ما استصغرت ولاستجللت ما احتقرت.

فقال سليمان: قاتله الله، فما أسد عقله وأحدّ لسانه، ثم قال سليمان: يا يزيد، أترى صاحبك الحجاج يهوي بعد في نار جهنم، أم قد استقر في قعرها، فقال يزيد: لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين، فإن الحجاج عادى عدوكم ووالى وليكم، وبذل مهجته لكم، فهو يوم القيامة عن يمين عبد الملك وعن يسار الوليد، فاجعله حيث أحببت.

وقيل أيضًا: إنه يحشر غدًا بين أبيك وأخيك، فضعهما حيث شئت، قال سليمان: قاتله الله، فما أوفاه لصاحبه، إذا اصطنعت الرجال فلتصطنع مثل هذا.

فقال رجل من جلساء سليمان: يا أمير المؤمنين، اقتل يزيد ولا تستبقه، فقال يزيد: من هذا، فقالوا: فلان بن فلان، قال يزيد: والله لقد بلغني أن أمه ما كان شعرها يوازي أذنيها، فما تمالك سليمان أن ضحك وأمر بتخليته.

العجيب أن الخليفة سليمان بن عبد الملك كشف عنه فلم يجد عليه خيانة دينارًا ولا درهمًا، فهم باستكتابه، فقال له عمر بن عبد العزيز: أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تحيي ذكر الحجاج باستكتابك كاتبه، فقال: يا أبا حفص، إني كشفت عنه فلم أجد عليه خيانة، فقال عمر: أنا أوجدك من هو أعف عن الدينار والدرهم منه، فقال سليمان: من هذا فقال: إبليس، ما مس دينارًا ولا درهمًا بيده وقد أهلك هذا الخلق، فتركه سليمان.

وقيل : إن عمر بن عبد العزيز، بلغه أن يزيد بن أبي مسلم في جيش  من جيوش المسلمين، فكتب إلى عامل الجيش أن يرده وقال: إني لأكره أن أستنصر بجيش هو فيهم.

قال الوضاح بن خيثمة (حاجب عمر بن عبد العزيز)، أمرني عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى بإخراج قوم من السجن، وفيهم يزيد بن أبي مسلم، فأخرجتهم وتركته فحقد علي، وإني بإفريقية إذ قيل قدم يزيد واليًا، فهربت منه، وعلم بمكاني وأمر بطلبي، فظفر بي وحملت إليه، فلما رآني قال: طالما سألت الله تعالى أن يمكنني منك، فقلت: وأنا والله لطالما سألت الله أن يعيذني منك، فقال: ما أعاذك الله، والله لأقتلنك والله لأقتلنك ولو سابقني فيك ملك الموت لسبقته.

ثم دعا بالسيف والنطع فأتي بهما، وأمر بالوضاح فأقيم على النطع وكتف، وقام وراءه رجل بالسيف؛ وأقيمت الصلاة فخرج يزيد إليها، فلما سجد أخذته السيوف.

 ودخل إلى الوضاح من قطع كتافه وأطلقه، وأعيد إلى الولاية محمد بن يزيد مولى الأنصار.

وكان الوضاح حاجب عمر بن عبد العزيز، فلما مرض أمر الوضاح بإخراج المحابيس، فأخرجهم سوى يزيد المذكور، فلما مات عمر هرب الوضاح إلى إفريقية خوفًا من يزيد، وجرى ما جرى، وكان مقتل يزيد في سنة اثنتين ومائة هجرية.

اضافة تعليق