«لأول الحشر» من المقصود؟.. تعرف على القصة الكاملة

السبت، 17 نوفمبر 2018 09:04 ص
لأول الحشر..من المقصود..القصة الكاملة


"هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ".. نسمع هذه الآية كثيرًا، لكن هل تعرف من المقصود فيها؟، إنهم" بنو النضير" من اليهود، حتي إن بعض الأقوال المأثورة في التفسير، تسمي سورة الحشر بسورة "بني النضير".


أصل القصة:

لقي الصحابي عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه، رجلين من بني عامر بن صعصعة، كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمنّهما، وهو لا يعرف، فلما ناما وثب عليهما فقتلهما، ليأخذ بثأر المسلمين من قبيلتهما.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بئس ما صنعت- قد كان لهم منا أمان وعهد، فقال: ما شعرت، كنت أراهما على شركهما، وكان قومهما قد نالوا منا ما نالوا من الغدر بنا.

وكان بين بني النضير وبين بني عامر عقد وحلف، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت فصلى في مسجد قباء، ومعه رهط من المهاجرين والأنصار، ثم جاء بنو النضير ومعه دون العشرة من أصحابه، فوجدهم في ناديهم، فجلس الرسول يكلمهم أن يعينوه في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية.

فقالوا: نفعل يا أبا القاسم ما أحببت، قد آن لك أن تزورنا وأن تأتينا، اجلس حتى تطعم وترجع لحاجتك، ونقوم فنتشاور ونصلح أمرنا فيما جئتنا به، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مستند إلى بيت من بيوتهم.

وخلا بعضهم ببعض فتناجوا، فقال حيي بن أخطب: يا معشر يهود قد جاءكم محمد في نفر من أصحابه لا يبلغون عشرة- ومعه أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وطلحة، وسعد بن معاذ، وأسيد بن الحضير، وسعد بن عبادة- فاطرحوا عليه حجارة من فوق هذا البيت الذي هو تحته فاقتلوه، فما كنتم تريدون أن تصنعوا يومًا من الدهر فمن الآن.

فقال عمرو بن جَحّاش: إذا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة، قال سلام بن مشكم: يا قوم أطيعوني هذه المرة وخالفوني الدهر، والله لئن فعلتم ليخبرن بأنا قد غدرنا به، وإن هذا نقض للعهد الذي بيننا وبينه، فلا تفعلوا.

لكن عمرو بن جحاش هيأ الصخرة ليرسلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدحرجها، فلما أشرف بها جاء الرسول الخبر من السماء بما هموا به، فنهض سريعًا، كأنه يريد حاجة، وتوجه نحو المدينة، وجلس أصحابه يتحدثون وهم يظنون أنه قام يقضي حاجة.

فبينما اليهود على ذلك إذ جاء رجل من اليهود من المدينة، فلما رأى أصحابه يأتمرون بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، قال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن نقتل محمدًا ونأخذ أصحابه، فقال لهم: وأين محمد؟ قالوا: هذا محمد قريب، فقال لهم صاحبهم: والله لقد تركت محمدًا داخل المدينة، فسقط في أيديهم.

واستبطأه الصحابة الذين كانوا معه، فلما يئسوا من ذلك قال أبوبكر: ما مقامنا هاهنا بشيء، لقد توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر، فقاموا في طلبه.

وقال كبير اليهود: «هل تدرون لم قام محمد؟» قالوا: لا والله ما ندري، وما تدري أنت؟، قال: بلى والتوراة إني لأدري، قد أخبر محمد بما هممتم به من الغدر، فلا تخدعوا أنفسكم، والله إنه لرسول الله، وما قام إلا أنه أخبر بما هممتم به من الغدر، وإنه لآخر الأنبياء، وكنتم تطمعون أن يكون من بني هارون، فجعله الله حيث شاء، وإن كتبنا والذي درسنا في التوراة التي لم تغير، ولم تبدل: أن مولده بمكة، وأن دار هجرته يثرب، وصفته بعينها ما تخالف حرفًا مما في كتابنا.

لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تبعه أصحابه، فلما انتهوا إليه وجدوه قد أرسل إلى محمد بن مسلمة يدعوه، فقال أبوبكر: يا رسول الله، قمت ولم نشعر، فقال: «همت يهود بالغدر بي، فأخبرني الله تعالى فقمت».
مفاجأة اليهود بالجريمة:

لما جاء الصحابي محمد بن مسلمة إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اذهب إلى يهود بني النضير فقل لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسلني إليكم أن اخرجوا من بلدي».

فلما جاءهم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم برسالة، يقول لكم: «إنكم قد نقضتم العهد الذي جعلت لكم، بما هممتم به من الغدر بي».

وأخبرهم بما كانوا هموا به وظهور عمرو بن جَحّاش على البيت ليطرح الصخرة، فأسكتوا، فلم يقولوا حرفًا.

وساطة ابن سلول ودوره الخبيث:

فبينما هم على ذلك، إذ جاءهم رسول عبد الله بن أبيّ بن سلول: يقول لليهود: لا تخرجوا من دياركم وأموالكم، وأقيموا في حصونكم، فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب، يدخلون معكم حصنكم، فيموتون عن آخرهم قبل أن يوصل إليكم، وتمدكم قريظة، فإنهم لن يخذلوكم، ويمدكم حلفاؤكم من غطفان.


وأرسل ابن أبي إلى كعب بن أسد القرظي يكلمه أن يمد أصحابه، فقال: لا ينقض رجل واحد منا العهد، فيئس ابن أبيّ من بني قريظة.


وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إلى بني النضير، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وصلى الرسول العصر بفضاء بني النضير، فلما رأواه وأصحابه قاموا على حصونهم، معهم النبل والحجارة، واعتزلتهم بنو قريظة، فلم يعينوهم بسلاح ولا رجال، ولم يقربوهم، فجعلت بنو النضير يرمون ذلك اليوم بالنبل والحجارة.

وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأثناء ذلك، أمر بقطع نخل بني النضير، وأرسل حيي بن أخطب إلى الرسول: نحن نعطيك الذي سألت ونخرج من بلادك، وكانوا في حصارهم يخربون بيوتهم مما يليهم، وكان المسلمون يخربون بيوتهم مما يليهم، ويحرقون، حتى وقع الصلح.

خروج بني النضير:


لما خرجوا حملوا النساء والذرية، وما استقلت به الإبل من الأمتعة، فكان الرجل يهدم بيته، وأظهروا تجلدًا عظيمًا، ومروا ومعهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن خلفهم تجلدًا، وساروا فنزل أكثرهم بخيبر، منهم حيي بن أخطب، وذهبت طائفة منهم إلى الشام.


وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأموال والسلاح فوجد خمسين درعًا، وثلاثمائة وأربعين سيفًا، وقسم ما أفاء الله تعالى عليه، وأعطى المهاجرين، ولم يعط أحدًا من الأنصار من ذلك الفيء شيئًا إلا رجلين كانا محتاجين: سهل بن حنيف وأبا دجانة، وأعطى سعد بن معاذ رضي الله عنه سيف بن أبي الحقيق، وكان سيفًا له ذكر عندهم.

وأنزل الله سبحانه وتعالى غالب سورة الحشر في شأنهم، ومنها "هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب - هم بنو النضير من اليهود- من ديارهم – مساكنهم-  بالمدينة، لأول الحشر-  هو حشرهم إلى الشام- .

اضافة تعليق