النبي.. تمام الصدق وكمال العبودية

السبت، 17 نوفمبر 2018 04:00 م
30978ee0a8c77cb8397f6f2bd6969d20a749149e

حري بالمرء أن يتخذ قبسًا من سيرته صلى الله عليه وسلم لتكون نبراسًا يبني عليه واقعه ويجدد به حياته، كما أورثنا الله سبحانه وبحمده الكتاب، وجعلنا من أمته صلى الله عليه وسلم .

منذ البدء الأول تجد ( الصدق ) نعت عظيم منير كالشمس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ها هو غار حراء الذي يرجع منه إلى السيدة خديجة يرجف فؤاده، والدعي لا يفعل ذلك من شيء اخترعه، بل سيخترع قصة ويرجع بها مختالًا بين الناس، كان تمام الصدق وكمال العبودية هما صفتاه منذ بدأ وحتى مات.

حري بالمؤمن ألا يقرأ سيرته صلى الله عليه وسلم قراءته للصحف والجرائد، فإن الله جعل النبي بذاته وفعله، وسمته وحركته ومشاعره آية دالة على صدقه، فهذا عبد الله بن سلام عندما أتى النبي إلى المدينة ورآه قال كلمة كاللؤلؤة:" فلما نظرت في وجهه رأيت أنه ليس بوجه كذاب".
ها هو الحبيب يقول لزوجه :" لقد خشيت على نفسي "، كان أمينًا حتى في خاصة مشاعره، لم يكتمها شيئًا، ولم يزيف الأمر، إنها قولة الصادق الفارغ من مطالعة نفسه.

إنه من قالوا فيه :" ما جربنا عليك كذب قط"، إن مطالعة حياته تجعل الإيمان به بداهة عقلية، ولو أن انسانًا معتم القلب لو طالع متجردًا حياة محمد، فإنه لا يتوان عن الإيمان بأنه نبي.

عندما سألته أمنا الصديقة :" هل مر عليك يوم أشد من أحد؟"، - وهذا دليل على أنه لم يكن شكاءًا، فلا يثقل الصديق على قلب صحابته بأثقاله هو -  قال:" لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت، عندما عرضت نفسي على ابن عبد كلال ابن عبد ياليل فأبوا أن يصدقوني، فانطلقت على وجهي، حتى استفقت بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل -عليه السلام- فناداني، فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال، لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئتَ، إن شئتَ أطبقت عليهم الأخشبيْن"،  فقال النبي -صلى الله عليه وسلم:" بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا( متفق عليه، وما ذاك إلا لأنه النبي، لا تتجارى معه عواطفه وانفعالاته، بل يتعرض للأذى العظيم، ولا يذهب ذلك طريقته الصحيحة في التفكير، ولا صبره على قومه.

اضافة تعليق