تعلم قبل أن تسأل الله.. ولك في "نوح" خير مثال

الجمعة، 16 نوفمبر 2018 04:04 م
اتعلم قبل ما تسأل ربنا


الكثير منا يدعو الله سبحانه وتعالى، ويستبطأ الإجابة، فيقول لنفسه: ربي لم يستجب لي، وييأس من الدعاء، وكأنه علم الغيب واطلع على ما يخبأه له الله عز وجل.

لذلك سنشرح جزءًا من قصة نبي الله نوح عليه السلام، لنفهم أن هناك أشياء لا نعلمها وهي من أمور الغيب لا يعلمها سواه سبحانه وتعالى، وقد تكون الخير كله لكنه سيأتي في وقت حدده الله عز وجل.

يقول المولى سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: «حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْن(ِ وَأَهْلَكَ )إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ»، هنا اطمأن نبي الله نوح عليه السلام بأن أهله سيكونون معه، إلا أن ما حدث أنه بعد ذلك غرق ابنه.. فما الذي حدث؟.

«وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ»، ورد عليه المولى عز وجل بقوله تعالى: «قَالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِـي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ».


هنا نتوقف قليلاً سنرى أن الله عز وجل قال في المرة الأولى «إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ»، لكن نبي الله نوح نسي هذا وركز في جملة «وأهلك»، لأنه غلبت عليه غريزة الأب ومن ثم لم يتخيل فكرة أن ابنه سيغرق، فضلاً عن شعوره الإنساني بأنه نبي، فأكيد أهله سيستثنون.

النقطة الهامة أيضًا، قوله تعالى: «لاَ تَسْأَلْنِـي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم»، نفهم من الآية أن سؤال الله والدعاء إليه، له قواعد وأسس، ولكن هل هذا يتعارض مع قوله تعالى: «وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ»، بالطبع لا، ولكن بصورة عامة من المؤكد أن كل ما ستسأله لله سيأتيك، لكن تحت مظلة قوانين الله سبحانه وتعالى.

وهذا ما حدث بالفعل نبي الله نوح عليه السلام، حيث كان من باب أولى وهو نبي أن يدعو الله فيستجاب له،حينما قال يارب إنقذ لي إبني، إلا أن رد الله عز وجل عليه جاء: «فَلاَ تَسْأَلْنِـي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم».

وهذا الأمر يجب الوقوف أمامه كثيرًا، إذ أنه لابد ألا تسأل المولى عز وجل بدون علم، ثم تعود لتسأل: لماذا لا يستجيب الله؟، إذ لابد ألا يتعارض السؤال مع أوامر الله وعبوديته، وألا يكون السؤال متعارضا مع قوانين الكون التي خلق الله عليها الكون، مثال: «يا رب أمي تعيش مدى الحياة»، وأن ندرك أنه مهما أدرك الإنسان بأشياء فهذا ليس معناه أنه مدرك لعلم الله الغيبي، يقول تعالى: «قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ».

اضافة تعليق