"أبو سفيان"..20 سنة محاربًا للإسلام.. والنبي يبشره بعين في الجنة

الجمعة، 16 نوفمبر 2018 02:57 م
أبو سفيان ..20 سنة محاربة للرسول..ويبشره بعين في الجنة

لا شك أن هناك مخايل وصفات للشخص المؤهل للرئاسة، خاصة في المجتمع القبلي، الذي كانت تعيشه الجزيرة العربية قبل الإسلام، ومن هؤلاء المؤهلين لمثل هذا المنصب كان أبو سفيان بن حرب " سيد قريش".

كان أسن من النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من عشر سنوات، وكانت طباعه وأخلاقه تمثل طباع وأخلاق الكبار في جاهليته وإسلامه.

يستشعر المسئولية تجاه أهله وعشيرته، يحب لهم الخير والسلامة، ولا تأخذه العصبية ولا الأنانية والثأر لنفسه فينسى هذا الخلق من نفسه.

ويستطيع المتتبع لسيرته رضي الله عنه أن يلحظ فيه هذا الخلق في أكثر من مشهد.

يوم بدر :

حينما نجا بالقافلة، أرسل إلى قومه يدعوهم للرجوع والانصراف عن قتال المسلمين،  فما الحاجة أن يقتتل أبناء العمومة ويسفك بعضهم دماء بعض وقد زال السبب الداعي لذلك وهو "القافلة"، ولكن القوم لم يستجيبوا له.
وتراه أيضاً  يسارع إلى المدينة قبل فتح مكة مباشرة، مجازفًا بنفسه ومعرضًا لها للخطر مؤملاً  أن يستجيب النبي صلى الله عليه وسلم له في مد المهلة، وإزالة آثار الجريمة التي ارتكبها بعض الشباب المندفع الأحمق ضد أحلاف النبي صلى الله عليه وسلم من خزاعة، وخوفًا مما ينتظرهم جميعا نتيجة ذلك، ويعرض نفسه للحرج، بل وللمهانة في سبيل قومه.

يوم الفتح:

وفي ساعة الفتح - فتح مكة - يركب خلف العباس – دون صاحبيه اللذين كانا يجالسانه ساعتها – مع ما في ركوبه من مجازفة الدخول في جيش جاء لغزو بلده والتنكيل بأهلها فيدخل دون عقد ولا عهد، مع ما يمثله ذلك من خطورة على حياته – وبالفعل كاد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن يقتله – طمعًا في أن يأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم عهدًا يستنقذ مكة وأهلها من التنكيل لو دخل الجيش مكة عنوة، وهم لا قبل لهم بقتاله، دون أن يلتفت لما يمكن أن يلحق به من دخوله في جيش كلهم يكرهه، ودون أن يسعى في أن ينجو بنفسه أو يفلت بحياته ويترك أهله لمصيرهم المحتوم.

ومن أخلاقه الكبيرة أيضًا: استعلاؤه على خصال الصغار وأولها الكذب، حينما كان في تجارة بالشام، فقد جلس أمام قيصر الروم ليسأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبينهما وما بينهما من عداء وحرب فأجابه صادقًا عن كل ما سأل، بما فيه من إظهار لمكارم أخلاقه وفضله صلى الله عليه وسلم.

كان من السهل أن يكذب كراهة للنبي وتحريضًا عليه، ولكنه أبى لأنه لا يليق بمثله الكذب، وقال: " وأيم الله لولا أن يؤثروا عليّ كذبًا لكذبت".

وقد غلبت أبا سفيان نفسه لشدة كراهيته لحمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه – بعدما قتل من أهله بمفرده من قتل،  فلما رآه مقتولاً في أحد ضربه رمحه قائلاً: "ذقْ عُقَقَ " - يعنى يا عاق - ،  فشهده أحدهم فصاح مستنكرًا:  "انظروا إلى سيد قريش يضرب ابن عمه لحمًا - يعنى ميتًا- ، فانتبه أبو سفيان لما فعل، وشعر أن هذا خلقا لا يليق به، فقال للرجل خجلاً: اكتمها عنى".

ومن أخلاق الكبار أن يعرف للرجال قدرهم، وإن كانوا خصومًاً له يقاتلهم، فقد قيل له: إن محمدا قد تزوج ابنتك – وكان صلى الله عليه وسلم قد تزوج ابنة أبى سفيان – رملة – لما تنصر زوجها في الحبشة – فقال: "ذاك الفحل لا يقدع أنفه "، بمعنى أنه رجل كريم عالي المكانة والمقام.


لذلك لا نستغرب منه إذا أسلم أن يحسن أسلامه ويرتفع مقامه "فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام"، ويسعى في الإسلام بهمته ومكانته بمثل سعيه في جاهليته للشرك وأكثر.

مواقفه بعد الإسلام :


وكان أبو سفيان أحد القلة الذين صمدوا حوله في حنين، فأعطاه وابنه يزيد وابنه معاوية من الغنائم الشيء الكثير.


وسار في ركب الحبيب صلى الله عليه وسلم في حصار الطائف، فأصيبت عينه بسهم ففقئت فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: "أيها أحب إليك، عين في الجنة، أو أدعو الله أن يردها عليك. قال : بل عين في الجنة"، ورمى بها .

وهكذا عاش رضي الله عنه بعين واحدة يشارك في المشاهد مع الفاتحين، ويبلى فيها خير بلاء، حتى كانت معركة اليرموك فشارك فيها تحت راية ابنه يزيد – وكان أحد قادة الجيوش الفاتحة – ويشارك قادة الجيوش في إعداد خطة المعركة بماله من حنكة وخبرة .

ثم كان له الدور الأكبر – على سنه الذي جاوز الثمانين – في التعبئة، بل وفى القتال حتى جاءه سهم آخر فأتى على عينه الثانية ، فعاش أعمى حتى مات بعد تسع سنين من ولاية ابن عمه عثمان بن عفان رضي الله عنهما.

اضافة تعليق