"تهادوا تحابوا".. الهدايا مفتاح القلوب

الجمعة، 16 نوفمبر 2018 01:56 م
الهدية


«تهادوا تحبوا».. هكذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان يقبل الهدية ويثبت عليها، وكان إذا أتاه طعام سأل: أهدية أم صدقة؟، فإذا قيل صدقة، يقول لأصحابه كلوا أنتم، وإن قيل هدية، شاركهم في الأكل.

والهدايا من أسباب انتشار المحبة بين الناس، وزرع الألفة والمودة بينهم، وقد حث النبي صلى الله عليه ولم على ضرورة قبولها، حيث قال: « يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة»، والفرنس هو خف البعير، والمقصود قبول الهدية مهما كانت بسيطة أو يسيرة، لأنها بالأساس ليست الهدية بثمنها وإنما بقيمتها المعنوية.

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يرّغب في الهدية دائًما، وورد عنه: «لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إليّ كراع لقبلت»، وهذا من باب التواضع، وأيضًا من باب الحث على التهادي بين المسلمين لأن ذلك ينشر المحبة بينهم، فضلاً عن أنها توأ أي حقد أو خلاف.
لذلك كان الصحابة رضوان الله عنهم يتهادون فيما بينهم كثيرًا، وروي عنهم أنهم كانوا يتناقلون فيما بينهم الطعام، وهو ما قد يكون له علاقة بما يحدث الآن، وما يسمى بـ«طبق رمضان»، وهو طبق يملأ بما لذ وطاب في شهر رمضان ويتناقل بين الجيران طوال الشهر الكريم.

وفضلاً عن أهمية الهدية لنشر المحبة بين المسلمين، فإنها قد يصل جزاؤها أكبر من الجهاد ذاته، لما روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: «لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهرًا، أو جماعة، أو ما شاء الله أحب إلي من دينار أنفقه في سبيل الله سبحانه وتعالى»، وهو ما فسره بعض العلماء بأن المقصود التهادي بين المسلمين فيما بينهم.

وقديمًا كانت الهدية تعني العلاقات المميزة بين الأمم، وها هي قصة نبي الله سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ، إذ لما أرسل إليها خطابًا يدعو للإيمان بالله الواحد، ردت عليه بهدية ظنًا منها أن قبولها ينهي طلبه، وهو ما كان سائدًا حينها بين الأمم، إلا أن سليمان عليه السلام رفض، وتستمر القصة كما وردت في القرآن الكريم.

اضافة تعليق