الشعراوي يجيبك..

لماذا يعذب الله الكافر وقد كتب عليه الكفر؟

الخميس، 15 نوفمبر 2018 03:30 م



يقول العلامة الراحل، الشيخ محمد متولي الشعراوي في تفسيره لقول الله تعالى "إن الله لا يهدي القوم الظالمين"، هنا إشكال، إن الناس تقول إن الهداية من الله، فإذا كانت الهداية من الله، والكافر كفر، والمؤمن آمن، فلماذا يعذبنا.

لو كان هذا السؤال منطقيًا وعقلانيًا، لكنت سألت: قبل أن تسأل لماذا يعذب الله العاصي وقد كتب عليه أن يعصي، ولماذا يعذب الكافر وقد كتب عليه أن يكفر؟، إذا كان هذا السؤال علميًا بشكل صحيح، فلماذا لم تقل: ولماذا يثيب الطائع وقد كتب له الطاعة؟، لماذا أتيت بهذه وتركت ذاك؟.

"الله لا يهدي القوم الظالمين"، الله هدى الجميع، لأن الهداية قسمان: هداية دلالة، ليدلك على الطريق، وهداية معونة، يفسرها قول الله "والذين اهتدوا زادهم هدى"، فعندما نقول: "والله لا يهدي القوم الفاسقين"، أي هداية المعونة، "والله لا يهدي القوم الظالمين"، أي هداية المعونة، وإنما هدى الكل، فالدلالة للجميع، "فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى"، هداهم، دللناهم، أي يدل المؤمن والكافر.

ضربنا مثلاً في السابق برجل يريد السفر إلى الإسكندرية، فسأل ضابط مرور، فأجابه: طريق صحراوي، أم طريق زراعي؟، فتحمد الله أنك وقعت فيه، لكنه يخبره بأن هناك عقبة بعد نصف كيلو، فسأركب معك، حتى تتجاوزها، فالهداية كانت منه دلالة أولاً، فلما آمن به وشكر، طلب منه أن يصحبه في طريقه، كذلك الله دل الجميع، فمن قبل الدلالة، أعطاه المعونة، "والذين اهتدوا زادهم هدى" لم يهد القوم الظالمين بسبب ظلمهم، ولم يهد القوم الفاسقين بسبب فسقهم، ولم يهد القوم الكافرين بسبب كفرهم.

اضافة تعليق