لا تقل لابنك: «يا حمار»

الخميس، 15 نوفمبر 2018 01:54 م
لا تقل لابنك يا حمار

«غلبت وزهقت منه»، «مش قادر عليه»، «الواد مش نافع خالص»، كلمات نسمعها كثيرًا من آباء وأمهات حول تمرد الأبناء، لكن لماذا لا نعتبر تصرفاتنا أيضًا خاطئة وتزيد الأمور تعقيدًا بين الجيلين، كما تزيد الفوارق في الفهم والتواصل.

لماذا يصر بعض الآباء على مناداة أبنائهم بألفاظ خارجة وبالسب واللعن أمام الناس، ويرى أن ذلك أمرًا عاديًا بل تراه يقول إنه –أي ابنه- «جبلة ولا يحس»، على الرغم من أن مثل هذه الألفاظ بالفعل يكون لها تأثير سلبي جدًا على الأبناء وثقتهم في أنفسهم.

ويروي أحد محفظي القرآن أن أحد الآباء جاء إليه يومًا وسلمه ابنه لكي يحفظه، وقال له وهو يشير إلى ابنه: «استلم هذا الحمار مني وحاول أن تقيمه وتقومه، بعد أن استنفد طاقتي وأرهقني، وإن كنت أشك أن أستلمه منك يومًا ما حافظاً لكتاب الله، وإنما ما جعلني آتي به إليك أن أخلص من همه بعض الوقت».

لتمر الأيام ويستدعي المحفظ الأب ثم يقول له: «استلم حمارك»، فغضب الأب، إلا أن المحفظ هدأ من غضبه، ثم ذكره بأول ما جاء به وسلمه إليه وكيف أنه قال له استلم مني هذا الحمار، وهو الآن أصبح حافظًا للقرآن، موجهًا إليه حديثًا بأن الابن كالعجين عليه أن يكون لينا معه وأن يشكله كما يشاء ولكن ليس بأن يتركه «ييبس» وإنما عليه كل فترة قليلة أن يرويه بالماء ليكسب ليونة تسهل تشكيله، وهكذا تعلم الأب من الرسالة وفهم كيف يحافظ على ابنه ويخرج منه حافظًا للقرآن ومعلمًا في المستقبل.

للأسف يلجأ بعض الآباء لسياسة «تكميم الأفواه» مع الأبناء، ويدعون أنها الطريقة المثلى للتربية، إلا أن كل خبراء التعليم والتربية يرون عكس ذلك، وأن كبت الأطفال يخلق منهم متمردون بعد أن يكبروا، ولكن السماع لرؤيتهم بتروي يخرج منهم متعاونين مع الناس.


والله عز وجل حث على ضرورة الصبر على الأبناء في التربية، حيث قال تعالى: «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا»، حتى الصلاة التي هي عماد الدين تعلمها وإتيانها يأتي بالصبر وليس بالغصب.

اضافة تعليق