رفضوا الإسلام.. فلم يغضب الرسول.. وانتصرت القيم

الخميس، 15 نوفمبر 2018 01:38 م
رفضوا الإسلام.. لم يغضب الرسول .. وانتصرت القيم


بُعث النبي صلى الله عليه وسلم بين أقوام وأناس يحترمون الكلمة، ويعرفون القيم، فالمجتمع الجاهلي على كان عليه من أمراض جاهلية، إلا أن "الكلمة" كان لها وزنها بينهم، ولهم في ذلك مكارم كثيرة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لكي أتمم مكارم الأخلاق".


وجعل الله سبحانه وتعالى "الكلمة" بين العرب هي القانون الذين يتحاكمون إليه، فهم لا يعرفون دولة ولا نظامًا، فكيف يكون الفصل بينهم، فكانت القيم هي الحاجز فيما بينهم.

ومن أجمل ما ورد في ذلك ما سطرته كتب السيرة من حوار رائع دار بين الرسول صلي الله عليه وسلم وكان معه - الصديق وعلي بن أبي طالب-  وبين بني شيبان، وذلك حينما كان يعرض نفسه على القبائل ليؤمنوا به وينصروه.

ولما قابلهم أبو بكر، فقال ممن القوم فقالوا: من شيبان بن ثعلبة فالتفت أبو بكر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "بأبي أنت وأمي، هؤلاء غرر في قومهم" وفيهم مفروق بن عمرو وهانئ بن قبيصة، ومثنى بن حارثة والنعمان بن شريك.

 وكان مفروق بن عمرو قد غلبهم جمالاً ولسانًا، وكان أدنى القومً مجلسا من أبي بكر فقال أبو بكر كيف العدد فيكم؟، قال له مفروق إنا لنزيد على الألف، ولن تغلب ألف من قلة، فقال أبو بكر كيف المنعة فيكم؟

فقال مفروق: نبذل الجهد ولكل قوم جد، فقال أبو بكر: كيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟ فقال مفروق: إنا لأشد ما نكون غضبًا لحين نلقى، وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب وإنا لنؤثر الخيل على الأولاد والنصر من عند الله يديلنا مرة ويديل علينا، لعلك أخو قريش؟

فقال أبو بكر: أوقد بلغكم أنه رسول الله فها هو ذا، فقال مفروق قد بلغنا أنه يذكر ذلك فإلى ما تدعو إليه يا أخا قريش؟، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله وإلى أن تؤووني، وتنصروني، فإن قريشا قد ظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد".

فقال مفروق: وإلى ما تدعو أيضًا يا أخا قريش؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم "قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون".

فقال مفروق: وإلى ما تدعو أيضًا يا أخا قريش؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون".

فقال مفروق: دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، والله لقد خسر قوم كذبوك، وظاهروا عليك، وكأنه أراد أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة، فقال وهذا هانئ بن قبيصة شيخنا، وصاحب ديننا، فقال هانئ قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، وإني أرى إن ترْكنا ديننا واتباعنا إياك على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر زلة في الرأي، وقلة نظر في العاقبة وإنما تكون الزلة مع العجلة ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدًا، ولكن ترجع ونرجع وتنظر وننظر، وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى.

فقال وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا، فقال المثنى: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، والجواب هو جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا، واتباعنا إياك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر وإنا إنما نزلنا أنهار كسرى، ومياه العرب، فأما ما كان من أنهار كسرى، فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول وأما ما كان من مياه العرب، فذنبه مغفور وعذره مقبول، وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حدثا ولا نؤوي محدثًا، وإني أرى هذا الأمر الذي تدعونا إليه هو مما تكرهه الملوك، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب، فعلنا.

 فقال رسول لله صلى الله عليه وسلم: "ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه..".  ثم نهض النبي فأخذ بيدي – يقول أبو بكر- فقال: "يا أبا بكر يا أبا حسن أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها بها يدفع الله بأس بعضهم عن بعض وبها يتحاجزون فيما بينهم".

اضافة تعليق