رسائل مولد النبي.. تجديد لا ينتهي

الخميس، 15 نوفمبر 2018 11:42 ص
رسائل مولد الرسول .. تجديد لا ينتهي


اقتربت ذكرى مولد النبي صلي الله عليه وسلم، لتذكرنا بالرحمة المهداة، وأنه رحمة للعالمين، وأن كل شيء كان في الماضي يزداد بعدًا، إلا الحبيب فإنه كلما بعد الماضي ازداد الناس إليه شوقًا.

ولد النبي الكريم في ربيع وفصل الربيع أعدل الفصول وأحسنها، ليس فيه برد مزعج ولا حر مقلق، لذا كانت شريعته وسطًا ومن أعدل الشرائع.

كانت السيدة حليمة تعطيها ثديها وتريد أن تحوّله للثدي الأيسر، فيأبى لأنه يعلم أن له شريكًا في الرضاعة لما جبل عليه من العدل وجميل المشاركة.

المولد النبوي يذكرنا ما من شعر أو أنشودة إلا ذهبت حرارتها مع تقادم الزمن إلا ما نظم وأنشد في حق النبي الكريم، مهما كان قائلها، فإنها تزداد حسنًا.
المولد النبوي مع طول الوقت تألف النفس ما حولها من أشخاص وأماكن، خاصة إذا كان الشخص بسيطًا، الرسول الكريم كل من عاشره ازداد به تعلقًا مع عظيم تواضعه. 

كان يراعي ثقل ونقل صدمة الخبر، ويحب أن ينقل إليه الخبر الثقيل السمع بالكناية والتخفيف "الْحَنا لي لَحْنا أعرفه ولا تفتّوا في أعضاد الناس".

أمنية الأحياء أن يروا قبر النبي الكريم، فكيف بمن رأى مولده ونبيًا حيًّا على الأرض وسعد بصحبته، قدّس الله قبرًا فيه الجسد الشريف طاهرًا مطهرًا، اللهم اجمعنا به في الفردوس الأعلى وأمتْنا على سنته.

كان الحسن البصري يبكي لفراقه ويقول: جذع لا يعقل بكي لفراقه وأنتم لا تبكون لفراق نبيكم.

مولده تصالح مع الكون، كان رحمة للبشر والشجر والحجر والطير والحيوان حتي الجن، فقد نهى عن استعمال العظم لتطهير أثر البول، فقال: "هو طعام إخوانكم من الجن".
كان رحيمًا بالأطفال حتى في أدق خصوصياته، فوجئ بدخول زينب ابنة زوجته السيدة "أم سلمة"، وهي طفلة في مغتسله فداعبها وتبسم في وجهها ونضح في وجهها الماء، فعاشت 80 عامًا وفي وجهها "ماء الشباب" من بركته.
كان لا يحرج أحدًا جاء تائبًا، مرّ برجل كان يحتال على النساء بأن جمله شرد منه ليحكي معهن، فلما جاء إلى الرسول الكريم استقبله مبتسمًا: ما فعل جملك الشارد؟، فقال: قيّده الإسلام يا رسول الله.

كان متواضعًا مع أصحابه، حينما بشّر بدخول 70 ألفًا من أمته الجنة بغير حساب، قال له رجل: ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة، ولم يقل له لست منهم، من وافر أدبه وحسن معاشرته.

كان يقدر قيمة الصدق وإن كان مخالفًا له، لأن المجاملة ومرعاة تصفيق الجماهير لها نتائج كارثية.

أثنة علي وفد بني شيبان لصدقهم على الرغم من عدم اتباعهم له بقوله: "ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق".

لم تغب عنه رقته ولا رحمته حتي في الحرب، عنّف سيدنا بلالاً حينما مرّ بنساء اليهود على قتلاهم، فقال: أنزعت الرحمة من قلبك حتي تمر بهن على قتلاهم.

وحينما حكم بالإعدام على مجرمي اليهود ربطوهم بالحبال ووضعوهم في الشمس لتنفيذ الحكم، فقال: لا تجمعوا عليهم حرّين: حر السيف وحر الشمس.

كل شيء كان يشفي ببركته، ومع ذلك كان يحترم التخصص ويطلب الطب لنفسه ولغيره، فأمر بدفع أحد الصحابة إلى الحارث بن كَلَدة- طبيب العرب-  وقال: اذهبوا به إليه فإنه رجل يتطبب.

شارك في ولادته كل القبائل العربية، ما من قبيلة إلا ولها صلة قرابة بالنبي صلي الله عليه وسلم، ولكن أقربهم به رحمًا بني النجار بالمدينة فكانت الهجرة إليهم.

تجلت العبقرية النبوية ليست في اكتشاف الطاقات وحدها، لكن ينقصها "توظيف الطاقات"، النبي الكريم هو الأكثر في توظيف طاقات الأمة وعلى قدر توظيف الطاقات على قدر نجاح القيادة، لك أن تتخيل الصديق والفاروق مدرستين مختلفتين في الإدارة ومع ذلك يخضعان لإدارة واحدة.

اضافة تعليق