تعرف على هدي النبي في التعامل مع زوجاته

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018 07:30 م
زوجات النبي

ما أجمل أن نطيب الذكر بالكلام عن خير البشر في ذكرى مولده؛ فهو القدوة الحسنة وهو النور الذي بعثه ربه لينير الدنيا فتتسع الأمور بعد ضيق، وتسهل بعد عسر.
ولا أفضل من أن يكون كلامنا عنه صلى الله عليه وسلم منضبطًا حنى نسهّل الطريق لمحبيه وليتعرف عليه من يبغي السعادة في دنياه وأخراه.

كيف كان صلى الله عليه وسلم يعامل زوجاته؟
دائمًا يكون تعامل النبي مع الغير نابعا من نظرته لهذا الغير، فيلزم لذلك أن نعلم كيف كان ينظر النبي إلى زوجاته؟
لقد حفلت السنة البيوبة المطهرة بالعديد من وصيا النبي للنساء والحث على معاملتهن معاملة حسنة؛ امتثالا لقوله تعالى: "وعاشروهن بالمعروف"، ومن وصاياه صلى الله عليه وسلم قوله: (استوصوا بالنساء خيراً)، ومن ثم اتسمت طبيعة العلاقة بالرأفة والخوف عليهم والحرص على إكرامهن، ومن ثم طبع هذا على سلوكه العملي معهن فكانت هذه الصفات:

-العدل: هو صفة لازمة للرسول في كل أحواله، وتظهر هذه الصفة جليا عن عامله مع الفئات الضعيفة ومنها النساء.
فإذا كان البعض يتخذ من الضعف وسيلة للانقضاض على حق الغير؛ فإن الرسول الكريم يتخذ منها وسيلة لإعطائه حقه وإكرامه.
والعدل يعني المساواة في حقوق الزوجية للنساء (الطعام والشراب والمبيت والإنفاق) والأمور التي فيها القسمة، أما الأمور القلبية والتي تأتي بغير إرادة فهو معذور كما كل البشر فيها.

-من تعامله مع زوجاته أنه صلى الله عليه وسلم يصطحبهن في السفر بعد أن يقرع بينهنّ ليؤكد عدله فلا يتركهن يتأففن وحيدات على خلاف ما يعمل الكثيرون الآن؛ فيتولد النزاع من كثرة السفر والترحال دون مراعاة لمشاعرهن.

– يمازح زوجاته ويبتسم معهن، فلا يكون عبوس الوجه مقطب الجبين رغم انشغاله الدائم بالدعوة وأمورها، لكنه كان يوزان ويعطي كل ذي حق حقه، فمرةً كان جالساً بين السيدة عائشة والسيدة سودة، فجاءت عائشة بطعام طبخته وعرضت على سودة أن تأكل منه فأبت، فقالت لها: لتأكلنّ أو لألطخنّ وجهك، فأبت. فأمسكت بشيء من الطعام ولطخت به وجه سودة، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ووضع فخذه لها وقال لسودة: "الطخي وجهها". فلطخت وجهها، فضحك عليه الصلاة والسلام مرّةً أخرى.
- الصبر عليهن وعدم معاجلتهن بالعتاب؛ فهذه عائشة رضي الله عنها عندما جاءت قصعة الطعام إلى النبي عليه الصلاة والسلام من إحدى ضرائرها، قامت بكسرها، فأخذ عليه الصلاة والسلام الصحن بيده الشريفة وجعل يجمع الطعام ويقول: "غارت أمكم".
-في مهنة أهله: لم تأخذه حياته الدعوية عن القيام بحق زوجاته ومساعدتهن في أعباء البيت، بل إنه يعتبرها جزءا من دعوته لكل زوج يعيها؛ فكان رسول الله يخيط ثوبه ويحلبشاته ويقوم على أعباء البيت يخفف عن زوجاته تعب الحياة ويشعرهن بالتكاتف دون تعالٍ أو تكبر بل بحب ورغبة.
- اللعب معهن: كثيرون لا يتصورون الرسول بهذه السهولة من الممازحة والبساطة مع زوجاته، تحكي السيرةأنه صلى اللهى عليه وسلم سابق السيدة عائشة يوماً فسبقته، ومرّت الأيام حتى حملت اللحم، فسابقها يوماً آخر فسبقها وقال: هذه بتلك.
-حسن العشرة: فقد كان صلى الله عليه وسلم يرفع اللقمة إلى فم زوجته، ولا يضربها، ويحضر لها حاجتها ويُضفي جو المرح في الأسرة، فتبتهج الأسرة بقدومه وتهلل وجوه أزواجه برجوعه ينتظرن عودته ويتأسفن على خروجه.

-الرفق بهن والرحمة معهن: في السفر والترحال فلا يهينهن بل يتلطف معهن ففي إحدي أسفار، وكانت معه صفية رضي الله عنها، فأبطأت في المسير، فأخذت تبكي، فجاءها عليه الصلاة والسلام وأخذ يمسح دموعها ويواسيها، هكذا بكل بساطة.

-الوفاء: من صفاته الأصيلة أن كما كان يحب زوجاته في حياتهن ويحلم عليهن أيضا تلاموه هذه العلاقة في صورة اخرى بعد وفاة إحداهن فيكون الوفاء في أبهى حلة ؛ فها هو صلى الله عليه وسلم يتجلى وفاؤه مع السيدة خديجة رضي الله عنها وفاتها فيكثر ذكرها، ويكرم أقاربها، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، أُخْتُ خَدِيجَةَ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ؛ فَارْتَاعَ لِذَلِكَ!!
فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَالَةَ.
هذه بعض صفاته الرسول مع زوجاته وهي خير ما نحتفل به في ذكراه لكي نعود إلى السعادة الحقة وترفرف بيوتنا بالأمن والأمان بعيدًا عن كل أسباب النزاع والشقاق، فنرشد في دنيانا وأخرانا.

اضافة تعليق