هل اكتفى "ابن عباس" بدعوة الرسول ليكون ترجمان القرآن؟

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018 03:30 م
هل اكتفي ابن عباس بدعوة الرسول ليصل لترجمان القرآن؟


الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يحبه، ويدعو له، ويعتني به، وبوجه له النصائح.

 ومن أجمل ما فاز به ابن عباس من دعوات الرسول صلى الله عليه وسلم: "اللهم فقه في الدين، وعلمه التأويل"، فكان بحرًا من بحور العلم، ووصف بأنه حبر هذه الأمة.

لكن الصحابي الجليل، هل ارتكن واستند إلى دعوة الرسول، ولم يكللها بالجد والدراسة، وتحصيل العلم؟ قبل الإجابة نتعرف على شخصية الصحابي الجليل.

عبد الله بن عباس بن عبد الْمطلب:

حبر الْأمة وعالمها وترجمان الْقُرْآن رَضِي الله عَنهُ، وأمه هي أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن من بني هلال، وخالته ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم.


وكان يسمى البحر، لسعة علمه، ويسمى حبر الأمة، ولد والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأهل بيته بالشعب من مكَّة، فأُتي بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحنكه بريقه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل غير ذَلِكَ، ورأى جبريل عند النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، و توفي رسول الله صلي الله عليه وسلم، وهو ابن ثلاث عشرة سنة.

وكان يقال أيضًا له: "حبر العرب"، ويقال: إن الّذي لقبه بذلك "جُرْجِير" ملك المغرب، وكان قد غزا مع عبد اللَّه بن أبي سرح إفريقية، فتكلم مع جرجير فقال له: ما ينبغي إلا أن تكون حبر العرب.

وذكر الذهبي أنه كان وَسِيمًا جَمِيْلاً، مَدِيدَ القَامَةِ، مَهِيبًا, كَامِلَ العَقْلِ, ذَكِيَّ النَّفْسِ, مِنْ رِجَالِ الكَمَالِ.

انتَقَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ أَبَويهِ إِلَى دَارِ الهِجْرَةِ سَنَةَ الفَتْحِ، وَقَدْ أَسْلَمَ قَبلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ صحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِيْنَ, أَنَا مِنَ الولدان، وأمي من النساء.

وشهد مع علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الجمل وصفين والنهروان، وشهد معه الْحَسَن والحسين وَمُحَمَّد بنوه.

واستعمله عليّ بْن أَبِي طَالِب عَلَى البصرة، فبقي عليها أميرًا، ثُمَّ فارقها قبل أن يقتل عليّ بْن أبي طَالِب، وعاد إلى الحجاز، وشهد مَعَ عليّ صفين، وكان أحد الأمراء فيها.

لماذا دعا له الرسول؟


عن ابن عباس قال: صليت خلف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم، فأخذ بيدي فجرّني حتى جعلني حذاءه، فلما أقبل على صلاته تأخرت، فلما انصرف قال لي: «ما شأنك؟» فقلت: يا رسول اللَّه، أو ينبغي لأحد أن يصلّي حذاءك، وأنت رسول اللَّه! فدعا لي: «أن يزيدني اللَّه علمًا وفهمًا».

وقد لقبه رسول الله صلي الله عليه وسلم بشيخ قريش، وذلك أنه قال: أتيت خالتي ميمونة بنت الحارث فقلت: إني أريد أن أبيت عندكم الليلة، فقالت: وكيف تبيت وإنما الفراش واحد واللحاف واحد والوساد واحد.

قال: فقلت: لا حاجة لي في فراشكم، أفرش نصف إزاري، وأما الوساد فإني أضع رأسي مع رءوسكما من وراء الوساد. فجاء رسول الله صلي الله عليه وسلم، فحدثته ميمونة بما قال ابن عباس، فقال الرسول: "هذا شيخ قريش".

اجتهاد ابن عباس في طلب العلم:


قال ابن عباس: لما قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قلتُ لرجل من الأنصار: هلمّ فلنسأل أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم، فإنّهم اليوم كثير.


فقال: واعجبًا لك! أترى الناس يفتقرون إليك؟ قال: فتركت ذلك وأقبلت أسأل، فإن كان ليبلغني الحديث عن رجل فآتي بابه وهو نائم، فأتوسّد ردائي على بابه تحركه الريح عليّ من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول اللَّه، ما جاء بك؟ هلا أرسلت إليّ فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أحقّ أن آتيك، فأسأله عن الحديث. فعاش الرجل الأنصاريّ حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي ليسألوني، فقال: هذا الفتى كان أعقل مني.

وقد قيل لطاووس اليماني- من سادات التابعين-  تَرَكْتَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَهَيْتَ إِلَى قَوْلِ غُلامٍ: أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا تدارءوا في شئ انَتْهَوا إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.


وكَانَ ابْنُ عَبَّاس- رضي اله عنهما-  قَدْ فات النَّاس بخصال: بعلم ما سبقه وفقه فيما احتيج إِلَيْه من رأيه، وحلم، ونسب، وما كان أحد أعلم بما سبقه من حديث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ، ولا بقضاء أَبِي بَكْر، وعمر، وعثمان مِنْهُ، ولا أفقه فِي رأي مِنْهُ، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن، ولا بحساب ولا بفريضة- المواريث-  مِنْهُ، ولا أثقب رأيًا فيما احتيج إِلَيْه مِنْهُ، ولقد كَانَ يجلس يومًا ولا يذكر فِيهِ إلا الفقه، ويومًا للتأويل، ويومًا لسيرة الرسول، ويومًا للشعر، ويومًا لأيام العرب، ولاجالسه عالم قط إلا خضع لَهُ.

ولما توفي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاث عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة، وتوفي سنة ثمان وستين بالطائف، وهو ابْنُ سبعين سنة، وقيل: إحدى وسبعين سنة.

وكان يُصَفّر لحيته، وقيل: كَانَ يخضب بالحناء، وكان جميلًا أبيض طويلًا، جسيمًا، وسيمًا، صبيح الوجه، فصيحًا.

حج بالناس لما حُصر عثمان، وكان قَدْ عمي فِي آخر عمره، فَقَالَ: إن يأخذ اللَّه من عيني نورهما "ففي لساني وقلبي منهما نور".. "قلبي ذكي.. وعقلي غير ذي دخل.. وفي فمي صارم كالسيف مأثور" رضي الله عنه.

اضافة تعليق