"كلام الناس".. اجعله برجًا تحت أقدامك ليرفعك

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018 02:49 م
كلام-الناس


من يظن أنه يسلم من كلام الناس فهو واهم، فقد قالوا عن الله سبحانه وتعالى ثالث ثلاثة، وقالوا عن النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، ساحر ومجنون، فما ظنك بمن هو دونهما.


كلام الناس مثل الصخور، إما أن تحملها على ظهرك "فينكسر"، أو تبني بها برجًا تحت أقدامك فتعلو وتنتصر.. هكذا يحدد الإمام الشافعي، لنا طرق مواجهة هذه الآفة التي أصابت مجتمعنا في الآونة الأحيرة بشكل مبالغ فيه.

الآن بات الجلوس في الطرقات، والخوض في الناس، إن بالصدق أو الكذب، أمرًا عادية لا تقلق الناس، بل أصبح من يمقتها مثار استهجانهم، على الرغم من ونهي النبي الأكرم صراحة عنها، حيث قال: «إياكم والجلوسَ في الطرقات، قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها، قال صلى الله عليه وسلم: فإذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حقه؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر»، ما بالنا والآن الكل يتسامر في الطرقات ليغتاب الناس أو لمعاكسة الفتيات أو للتشهير بفلان أو الشماتة في علان.

الأخطر أن الله سبحانه وتعالى حذر كثيرًا من الخوض في أعراض الناس، وتوعد هؤلاء بعذاب شديد، قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (النور:23).

كما اعتبر النبي سيرة الناس أو الخوض في أعراض الناس أربى الربا، قال صلى الله عليه وسلم: « أربى الربا شتم الأعراض»، وحتى ولو كان الحديث المتداول صحيحًاـ، فالأصل هو الستر وليس الفضح أو الحديث عنه على قارعة الطريق.

فالله يستر عبده في الدنيا، ويغفر له إن تاب عن ذنبه، فما بال هناك من نتصيد فضائح الناس ليفشيها على الملا، يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا، فيقول: نعم، أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم».

يا من يخوض كل يوم في أعراض الناس، هل أنت خال من الذنوب والفضائح؟، اعلم أن ما تقوله اليوم سيطولك غدًا لا محالة، واستمع إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ يقول: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن يتتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله».

اضافة تعليق