«اللات والعزى».. أساطير انتهت بمشهد كوميدي

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018 10:32 ص
اللات-والعزى


عندما نسمع عن "اللات والعزى" و"مناة الثالثة الأخرى"، يعود بنا الزمان إلى القساوة ومدى ما كانت عليه الجاهلية من الشركيات، حيث بعث الرسول صلى الله عليه وسلم، في أشد فترة يتمسك فيها قوم بديانتهم.

لكن دعوة الرسول وقفت في وجه هذه الأساطير، التي كانت تقشعر منها الأبدان، وترتجف منها الأفئدة، والتي انتهت بفضل الإسلام نهايات مضحكة، لتكشف حقيقة الإيمان، حينما يخالط بشاشة القلوب.
عندما انتهى الرسول الكريم من فتح مكة بعث سراياه إلى الأوثان التي كانت حول الكعبة، فكسرت كلها، منها: اللات، والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، ونادى مناديه بمكة: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنمًا إلا كسره».


هدم العزى:

 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى في يوم الخامس من شهر رمضان ليهدمها، فخرج إليه في ثلاثين فارسًا من أصحابه حتى انتهوا إليها فهدموها، ثم رجع إلى النبي فأخبره.

فقال صلى الله عليه وسلم: «هل رأيت شيئا؟، قال: لا، قال: «فإنك لم تهدمها فارجع إليها فاهدمها، فرجع خالد وهو متغيظ فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عجوز عريانة سوداء ناشرة الرأس، فجعل سادن الصنم يصيح بها، فضربها خالد فجزلها باثنتين ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره فقال: «نعم، تلك العزى وقد أيست أن تعبد في بلادكم أبدًا».

وكانت العزى بمكان يقال له «نخلة»، وكانت معبودة لقريش وجميع بني كنانة، وكانت أعظم أصنامهم، وكان المسؤول عنها هم «بنوشيبان».

هدم مناة:


وبعث سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، وكانت بمكان يقال له «المشلل»، فخرج في عشرين فارسًا حتى انتهى إليها وعندها سادن، فقال السادن: ما تريد؟ قلت: هدم مناة، قال: أنت وذاك، فأقبل سعد يمشي إليها وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها.

فقال لها السادن: مناة عليك بعصاتك، فضربها سعد فقتلها، وأقبل إلى الصنم ومعه أصحابه فهدمه وكسروه، ولم يجدوا في خزانته شيئا.

اللات نهاية مهينة:


كانت معبودة لثقيف، وثقيف من آخر من أسلم من العرب، وكانت طاغيتهم الأكبر، ولها شأن عظيم بينهم، فلما أسلموا طلبوا من رسول الله صلي الله عليه وسلم، أن يتركها، فرفض، فساوموه على أن يتركها ثلاث سنوات، لكنه رفض أن يتركها ساعة واحدة، ولكن لبى لهم شرطًا واحدًا أن يعفيهم من هدمها بأنفسهم، فيهدمها غيرهم.


فبعث رسول الله صلي الله عليه وسلم، المغيرة بن شعبة الثقفي، وبعثوًا معه رجالاً حتى لا تفتك به ثقيف، حتى إذا قدموا الطائف دخل المغيرة بن شعبة وعلاها وهو يضربها بالمعول، وخرج نساء ثقيف حسرًا يبكين عليها، - والمغيرة يضربها بالفأس -  ويقول «واها لك واها لك»، فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحليها، أرسل إلى أبي سفيان مجموع مالها من الذهب والفضة والجزع.

موقف طريف:


وخرجت عامة ثقيف وهم يظنون أنها ممتنعة، فقام المغيرة بن شعبة فأخذ - المعول- وقال لأصحابه: والله لأضحكنكم من ثقيف، فضرب بالمعول، ثم سقط يركض برجله، فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وفرحوا، وقالوا أبعد الله المغيرة قتلته الربة.


وقالوا لأولئك من شاء منكم، فليقترب، فقام المغيرة فقال: والله يا معشر ثقيف إنما هي حجارة، فاقبلوا عافية الله واعبدوه، ثم إنه ضرب الباب فكسره، ثم علا سورها، وعلا الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجرًا حجرًا حتى سووها بالأرض، وجعل سادنها يقول:

ليغضبن الأساس فليخسفن بهم، فلما سمع المغيرة قام، فحفر أساسها فحفروه، حتى أخرجوا ترابها وجمعوا ماءها وبناءها، وبهتت عند ذلك ثقيف، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم أموالها من يومه وحمدوا الله تعالى على اعتزاز دينه ونصرة رسوله.

اضافة تعليق