رحمة النبي أصابت أعدى أعدائه.. "أبولهب" يعتق "ثويبة" فرحًا بمولده

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018 10:16 ص
ثويبة




حينما ولد النبي صلى الله عليه وسلم، فجر يوم الاثنين من 12 ربيع الأول، حضر الميلاد الشريف أربعة من النسوة، مع أم النبي، هن: ثويبة، وكانت جارية عند أبي لهب، وأم أيمن( بركة)، وكانت جارية عند عبد الله (أبو النبي) وأم عبد الرحمن بن عوف، الذي كان حواري النبي، وصلى وراءه مرة، وكان يقول: «إن لكل نبي حواريًّا يصلى وراءه ذلك النبي».

وكانت ثويبة أول من بشرت أبي لهب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمولد الحبيب، ففرح لذلك فرحًا شديدًا، وأعقتها سرورًا بميلاد النبي.

وهي أول من أرضعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أمه السيدة آمنة بنت وهب.

وظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم هذه الصحابية التي أرضعت وفرحت به، وظل يبعث لها بكسوة وبحلة حتى ماتت رحمها الله، وكذلك كانت أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها تكرمها.



وتوفيت ثويبة في السنة السابعة للهجرة، بعد فتح خيبر، ومات ابنها مسروح الذي رضع مع النبي صلى الله عليه وسلم قبلها.


وجاء في كتاب "السيرة الحلبية" أن العباس عم النبي رأى أبي لهب بعد موته في النوم فقيل له: ما حالك؟ فقال: في النار، إلا أنه يخفّف عني كل أسبوع يومًا واحدًا وأمص من بين إصبعيَّ هاتين ماء ـ وأشار برأس إصبعه ـ وأن ذلك اليوم هو يوم إعتاقي ثويبة عندما بشّرتني بولادة النبي عليه الصلاة والسلام، بإرضاعها له.


فعلى الرغم من أنه محكوم عليه بالنار؛ لِمَا كان منه من كفر، ومن حرب، ومن طغيان، ومن أذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نزل فيه قرآن يتلى إلى يوم القيامة، لكن لفرحته بمقدم النبي يخفف عنه العذاب كل يوم إثنين.



وأبو لهب هو عبد العُزَّى بن عبد المطلب أحد أعمام الرسول صلى الله عليه وسلم، وزوجته هي أروى بنت حرب بن أُمَيَّة، أُخْتُ أبي سفيان بن حرب، وكُنْيَتها أمُّ جَمِيل، نزل فيهما سورة المسد، وقد مات هو وزوجته على الشِّرك.



وكان أبو لهب وزوجته يسكنان في بيت مجاور للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد ناصب هو وزوجته رسولَ الله صلى الله عليه وسلم العداء، ولم يراعيا حقًّا للقرابة والجوار، فكان بئس العمِّ وبئس الجار، حيث لم يكتفِ بتخاذله عن نُصْرَةِ ابن أخيه وحمايته، بل عاداه وحاربه واجتهد في صَدِّ الناس عنه، وكانت زوجته على شاكلته، فهي شريكة له في اختيار الكفر والتكذيب، وفي صبِّ الأذى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعلان التكذيب بدين الله ودعوته.


ومن صور هذا الإيذاء أن زوجته كانت تحمل الشَّوك في الليل وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم الذي يسلك منه إلى بيته ليعقر قدميه.



وكانت زوجة أبي لهب سليطة تبسط فيه لسانها، وتطيل عليه الافتراء والدس، وتُؤَجِّج نار الفتنة، وتثير حربًا شعواء على النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه ما رواه البخاري ومسلم عن جندب بن سليمان رضي الله عنه أنه قال: اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يَقُمْ لَيْلَة أَو ليلتين، فأَتت امرأَةٌ - وهي أم جميل - فقالت: يا مُحَمَّدٌ ما أَرى شيطانك إلَّا قد تركك؛ فأَنزل الله عز وجل: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: 1 - 3].



وقيل إن سببُ هذه العداوةِ الغيرةُ والحسدُ للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان أبو لهب رجلًا موسرًا جمع مالًا طائلًا، وكان يُعَدُّ من الطبقة الوجيهة المعروفة من قريش، وكانت له طبيعة غير طبيعة إخوته، فإخوته يطلبون السيادة والشرف والعزة بالخلق العربي الصميم، وهو يطلب المال والدنيا، وفيه أثرة، وحب الذات، وقد أضله تفكيره إلى أن دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ستضره كثيرًا، فقاومها، وشدَّد في المقاومة هو وزوجته.


ومما يدلُّ على هذا العداء ويقويِّه أن النبي صلى الله عليه وسلم زوَّج بنتين من بناته - وهما أم كلثوم ورُقَيَّة – إلى ولدين من أولاد أبي لهب، وكان ذلك قبل البعثة النبوية، فكانت السيدة رُقَيَّة عند عُتْبَة؛ والسيدة أم كلثوم عند أبي عُتَيْبَة، فلما جاءه الوَحيُ قال أبو لهب وزوجته: اشغلوا محمدًا بنفسه، وأمَرا ابناهما بطلاق بنتَي النبي صلى الله عليه وسلم.


وأنزل الله في أبي لهب وزوجته قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة وهي سورة المسد، ينتصر الله فيها لرسوله صلى الله عليه وسلم ويخبره بعاقبة أبي لهب وزوجته في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: 1 - 5].



مات أبو لهب إثر إصابته بداء العدسة، وبعد موته نفر عنه ولده وأبناء عشيرته خوفًا من عدوى العدسة، فلم يواروه في القبر، بل أسندوه إلى حائط، وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه، وقيل: بقي ثلاثة أيام لا يقرب أحد إلى جثته، ثم حفروا إليه حفيرة ودفعوه بعمد فيها، ثم ألقوا الحجارة عليه حتى توارى تحت الحجارة.

اضافة تعليق