مع النبي في بيته.. تفاصيل يوم كامل في حضرة المحبوب

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018 09:00 م
بيت النبي

لقد كانت حياته صلى الله عليه وسلم مليئة بالدروس والعبر فكل حركانته وسكانته وانفعالاته ونظراته ترمي إلى اشياء لو وعيناها لكانت لنا خير زاد فبي هذه الدنيا ولاقتربنا كثيرا من منهاج السماء الذي يضيء الكون يما فيه ومن فيه.

في إجابته عن سؤال: كيف كان النبي يقضي يومه، ذكر موقع (سؤال وجواب) شوطا كبيرا مما كان يتهعده الرسول في اليوم والليلة، وهو ما يعد هديًا راشدًا يلزم اتباعه ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، وهو أيضا خير ما يمكن أن نحتفل به في ذكر مولده صلى الله عليه وسلم، وورد إجابة عن السؤال ما يلي:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح صلى الصبح بأصحابه في المسجد، ثم يجلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، وكان أصحابه رضي الله عنهم يجالسونه، وربما تحدثوا وذكروا من أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم.

وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى، وكان يصليها أربع ركعات، أو يزيد؛ فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ" رواه مسلم.
وأما في بيته الشريف صلى الله عليه وسلم ؛ فكان يكون في مهنة أهله: يحلب شاته ، ويرقع ثوبه، ويخدم نفسه، ويخصف نعله، فإذا حانت الصلاة خرج إلى الصلاة وصلى بالناس، ثم جلس إليهم فحدثهم وعلمهم ووعظهم وذكّرهم واستمع إلى شكواهم وأصلح بينهم، ثم يعود إلى بيته .

وقد سئلت عَائِشَة رضي الله عنها: "مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ فقَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ".
وفي رواية له أيضا: " كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ " وصححه الألباني.
وروى البخاري عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ" .
وكان صلى الله عليه وسلم لا يعيب طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه.
وكان ربما دار الشهر وراء الشهر فلا يجد ما يقوته إلا التمر والماء .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "مَا عَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ " رواه البخاري.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلاَلِ ثُمَّ الْهِلاَلِ، ثَلاَثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَارٌ، فَقُلْتُ – أي عروة بن الزبير - : يَا خَالَةُ ! مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ ، وَالْمَاءُ ، إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا".
وليس في السنة تفصيل وجبات الطعام التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتناولها، ولم تكن من عادة المسلمين في الزمان الأول أن يأكلوا ثلاث مرات، كل يوم، كما هي حال الناس اليوم، وإنما غاية ذلك عندهم أكلتان: أكلة أول النهار، وتُسمى الغداء، لأنها تكون في الغدوة، أي: أول النهار، وأكلة بالمساء، وتسمى العشاء.

وكان إذا أراد أن يجمع الناس لأمر ذي شأن أمر من يجمعهم له أو ينادي فيهم "الصلاة جامعة" ثم يكلمهم عما أرادهم لأجله، فإذا أراد أن يبعث بعثا بعثه، وإذا أراد أن يذكرهم ذكرهم، وإذا أراد أن يخبرهم بتشريع أخبرهم، ونحو ذلك .
وكان صلى الله عليه وسلم يقيل نصف النهار ليستعين بالقيلولة على قيام الليل، وقال: (قِيلُوا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَقِيلُ) رواه الطبراني.
وكان صلى الله عليه وسلم يتفقد الناس في معايشهم وفي معاملاتهم وفي أسواقهم، ويغشاهم في مجالسهم، ويزور مريضهم ويجيب داعيهم، ويمشي في حاجة الضعيف والمسكين، فكان يكون عامة يومه فيما أهمه من أمر الدين وأمور المسلمين، من دعوة ونصح وتذكير وتشريع وجهاد وأمر بمعروف ونهي عن منكر وإعانة محتاج وغير ذلك، روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: (مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ ؟)، قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي).
وروى البيهقي عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْبَصِيرِ الَّذِي فِي بَنِي وَاقِفٍ نَعُودُهُ)، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى" صححه الألباني.
- وروى النسائي عن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي أَوْفَى، قال: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ، وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ، وَلَا يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْأَرْمَلَةِ، وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ الْحَاجَةَ".
فإذا جاء الليل وصلى بالناس العشاء، فإن كان هناك ما يهتم له من أمور المسلمين انشغل به مع كبار أصحابه، وإلا سمر مع أهله شيئًا، وعَنْ عُمَرَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَلِكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا مَعَهُ ". صححه الألباني.
قال ابن كثير رحمه الله: " وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العِشْرَة دائم البِشْرِ، يداعب أهله، ويَتَلَطَّفُ بهم، ويُوسِّعُهُم نَفَقَته، ويُضاحِك نساءَه ... ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها ، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كَتِفَيْه الرِّداء وينام بالإزار ، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يَسْمُر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يُؤانسهم بذلك صلى الله عليه.

ثم كان صلى الله عليه وسلم ينام من أول الليل، ثم يقوم لصلاة الليل، فيصلي ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا أذن بلال لصلاة الصبح صلى ركعتين ثم خرج للصلاة .
روى أبو داود عَنْ عَائِشَةَ : "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوءُهُ وَسِوَاكُهُ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ " .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ، ثُمَّ رَقَدَ ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ)، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلاَلٌ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْح".
رواه البخاري .
الحاصل:
أنه لم تكن حياته صلى الله عليه وسلم: روتينا رتيبا، كما قد يفهم من هذه الكلمة، بل كانت هديا قاصدا، وعملا مباركا ، كما أمره ربه: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الأنعام/ 162 .
فكان هديه صلى الله عليه وسلم، هو التأويل الواقعي لأمر الله وشرعه، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
روى مسلم في صحيحه سَعْد بْنِ هِشَامٍ بن عَامِرٍ، أنه قال لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟
قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟
قُلْتُ: بَلَى.
قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ".

اضافة تعليق