النبي " مليونيرًا " كيف ذلك ؟

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018 08:34 م
259

ربما تعود البعض على وقوعه في حيرة بلا حل، فالنبي صلى الله عليه وسلم فقير يحب المساكين ويدعو الله أن يكون مسكينًا ثم يتعوذ من الفقر، ونجده يقرر أن اليد العليا خير من السفلى، وكان أجود من الريح المرسلة، ثم نقرأ أنه كان ينام على حصير يؤثر بجسده، ويربط على بطنه الحجر من الجوع، ولم يشبع يومين من الخبز، وكان يسأل أهله هل عندكم من شيء فإن قالوا لا، نوى الصيام، وأنه كان لا يوقد في بيته نار الشهر وراء الشهر لا لخبز ولا لطبخ وأنه وزوجاته كانوا يعيشون على الأسودين!!إن حصر السيرة النبوية في جانب الزهد، والتقلل من الدنيا ومتاعها، والمفاهيم خاطئة في معظمها عن التوكل، وأن الرزق مقدر، وأنه مقسوم مهما بذلت من جهد لن تحصل إلا ما كتب لك منه، إلخ المفاهيم المغلوطة عن الثراء والفقر في الإسلام عمومًا وعلاقته بشخص النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لابد أن تمحى وتتبدل بالصحيح من المفاهيم والأفكار.

ثم يسمع ويقرأ توجيهًا دينيًا حصر السيرة النبوية في جانب الزهد، والتقلل من الدنيا ومتاعها، ومفاهيم خاطئة في معظمها عن التوكل، وأن الرزق مقدر، وأنه مقسوم مهما بذلت من جهد لن تحصل إلا ما كتب لك منه، إلخ المفاهيم المغلوطة عن الثراء والفقر في الإسلام عمومًا وعلاقته بشخص النبي صلى الله عليه وسلم خاصة.

أوضحت دراسة علمية بعنوان ( كان النبي صلى الله عليه وسلم مليونيرًا) للباحث د. عبد الفتاح السمان، إجابات هذه الأسئلة كلها، وشرحت الظروف الخاصة بكل حالة وردت في السيرة والأحاديث الشريفة، وبينت الحقائق، وفكت الإشكاليات والتناقضات التى يقع فيها العقل المسلم.

يقول الباحث الدكتور عبد الفتاح السمان:" إن أول مشهد يحتج به البعض على عدم تملك النبي للأموال هو زواجه من السيدة خديجة الثرية، وهو فقير معدم، وليس هذا صحيحًا، فهي التي قالت عنه: "كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق"، وهذه كلها أفعال مالية، كيف يستطيعها فقير ليس لديه مال، إنها تعترف أنه يفعل ويقدم كل هذا الخير لهؤلاء، ولو كان فقيرًا، كالًا، لطمأنته مثلًا بأنها ستعطيه، ستنفق، وعليه أن يطمئن ويريح باله، إذا هذا الرجل معروفًا لدى الناس وأولهم زوجته أنه كان ينفق.إن أول مشهد يحتج به البعض على عدم تملك النبي للأموال هو زواجه من السيدة خديجة الثرية، وهو فقير معدم، وليس هذا صحيحًا، فهي التي قالت عنه: "كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق"، وهذه كلها أفعال مالية، كيف يستطيعها فقير ليس لديه مال

ثم هو صلى الله عليه وسلم كان يعيش أهله ويعيش أثناء حصار شعب أبي طالب لثلاث سنوات، فكيف لإمرؤ أن يفعل وليس لديه مال، ثم ها هي أمنا خديجة عندما وجدته قد أنفق كل ماله في السنوات الثلاث تأتي بكل مالها، وتضعه على الأرض - وهذا دليل أن يده لم تمتد لأموال زوجته طيلة حياته- وتجمع الناس وفيهم أبو بكر رضي الله عنه، وذلك قبل وفاتها بخمسة أشهر، يقول سيدنا أبو بكر عن المال أنه بلغ مبان لم يشهدها بصري، وقالت رضي الله عنها:" اشهدوا أن هذا المال لمحمد، إن شاء أمسكه وإن شاء تركه"!!

ويضيف الدكتور السمان:" الإسلام دينٌ يرعى مصالح الدُّنيا كما يرعى مصالح الآخرة، فهو دينٌ يحتوي على نظامٍ علميٍّ، واجتماعيٍّ، وعقائديٍّ، وأخلاقيٍّ، يدعمها جميعاً نظامٌ اقتصاديٌّ، ومن خلال البحث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، تبينَت طُرقُ كَسْبه صلى الله عليه وسلم وإنفاقه وتوريثه وأوقافه، فكانت النتيجة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم غنياً منفقاً، لا فقيراً فاقداً زاهداً)، واختصاراً قلت: "النبي المليونير"،  فالغني -مثلاً- تدل على كثير المال وغيره، أما "المليونير" فتدل على كثير المال حصراً، ولا نجد لها في اللغة العربية كلمةً مطابقةً تماماً، واشتهر استخدامها مجازاً، وهذا شبيهٌ بالُمعَرّب في اللغة العربية قبل الإسلام وبعده.الإسلام دينٌ يرعى مصالح الدُّنيا كما يرعى مصالح الآخرة، فهو دينٌ يحتوي على نظامٍ علميٍّ، واجتماعيٍّ، وعقائديٍّ، وأخلاقيٍّ، يدعمها جميعاً نظامٌ اقتصاديٌّ، ومن خلال البحث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، تبينَت طُرقُ كَسْبه صلى الله عليه وسلم وإنفاقه وتوريثه وأوقافه، فكانت النتيجة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم غنياً منفقاً، لا فقيراً فاقداً زاهداً)

اضافة تعليق