هكذا كانت نظرة النبي للدنيا

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018 05:29 م
نظرة النبي للدنيا

لم تكن حياته صلى الله عليه وسلم مجرد قصص عابرة، لكنه ذكرى لمن كان لله قلب وأراد السلامة في غدٍ؛ لذا كانت سيرته هادية منجية من كل ما يعكر الصفو ويكدر الحياة.

 يحلو البعض أن يسرع الخطى لكسب معالى الأمور في الدنيا فيجتهد ليل نهار في تحصيل لقمة العيش أو ليحوز منصبًا يحصله أو مالا يجمعه، وهو في هذه الخطوات لا يشعر بدنياه التي تزول تحت قدمه، بل ولا يفكر كيف يقف، وما ذا حصّل؟

ونحن على مشارف ذكرى مولد سيد الخلق نتبين كيف كانت الحياة بالنسبة له صلى الله عليه وسلم؛ نلتمس في هذا الخير والتوجيه حتى نقف من أمرنا على بصيرة فنرشد ولا تضيع جهودنا وأعما رنا هباء.

لقد كانت نظرته صلى الله عليه وسلم للدنيا متوازنة فلا يجري وراءها بل ولا يتركها قبل ان تكون زادا له للآخرة، وهكذا كانت دعوته.
لقد حذر النبي من الدنيا واللهث وراءها؛ ففي الحديث أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُ لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: "أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ ؟" قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ".
وفي الحديث أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهَا، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللَّهِ وَمَالِ رَسُولِهِ لَهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

وقد توالت نصائحه صلى الله عليه وسلم بألا نترك السعي في الأرض عملا بقول الله تعالى: "فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" لكنه سعي مشرط برضا الله؛ فلا تجعل الدنيا همك لكن أقبل عليها إقبال العاقل التي يتخذها وسيلة لرضا؛ ففي الحديث: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل".
هكذا كانت نظرته صلى الله عليه وسلم للدنيا.

اضافة تعليق