الجهل.. هكذا حاربه الإسلام.. فلماذا لا نقاومه؟

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018 03:30 م
الجهل


«أنتم اليوم في زمان الهوى فيه تابع للعلم، وسيأتي عليكم زمان يكون العلم فيه تابعا للهوى»، بهذه الكلمات صاغ النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لصحابته حقيقة ما نحن عليه الآن.

وكأنه عليه الصلاة والسلام يحيا بيننا ويرى كل شيء، فعلى الرغم من أننا نحيا في القرن الواحد والعشرين، وعلى الرغم من كل هذا التطور في كل شيء حولنا، والتطور التكنولوجيي والعلمي الكبير، إلا أنه للأسف هناك من يزداد جهلاً بحقائق الأمور يومًا بعد يوم، وهو يعيش على "السمع" فقط.

وقد وصف الله تعالى هؤلاء في قوله تعالى: «وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ» (الروم: 6، 7).

الغريب في الأمر، أن أول ما نزل على قلب النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم كان "اقرأ"، أي أننا أمة "اقرأ" المفروض، لكننا أصبحنا أمة "نسمع فقط"، ولا نتحرى حقيقة من نسمعه، ونجري فقط وراء لهو الحديث، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ» (لقمان: 6).

لذلك عرف المسلمون الأوائل ضرورة وأهمية العلم فتعلموا برغم القليل المتاح حينها، أما الآن ما أكثر المدارس والمعاهد والجامعات ولكن لا نفعل أكثر من أن ننقل عن الآخرين وليس هناك ما يخصنا أو صنعناه بأيدينا.

وقديما عرفوا الجهل بأنه "الفراغ"، فهل نحن نعيش في فراغ حقيقي؟، هل فراغ روحي أم عقلي، أم ما يملأ حياتنا هو "الخواء" فقط، فليس هناك شيء يستحق الاهتمام فعلا نسير ورائه، وإنما أشياء لا تفيد وإنما تضر فقط، وتناسينا الأمانة التي حملناها يوم قلنا لا إله إلا الله محمدًا رسول الله، «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا» (الأحزاب: 72).

والقرآن حينما تحدث عن الجهل، أفرد له مساحات واسعة سواء الجهل بحقيقة الخلق أو الجهل بالإله أو حتى الجهل بالعلم والأمور الحياتية العادية، قال تعالى: « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِيْنَ يَعْمَلُوْنَ السُّوْءَ بِجَهَالَةٍ»، وقال أيضًا: « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» (لقمان: 25)، كأنه يسخر من هؤلاء الذين يدعون العلم وهم "فارغين" لا يحملون سوى الفراغ أي الجهل المدقع.

اضافة تعليق