"الدال على الخير كفاعله".. إن لم تستطع فكن الدليل لغيرك

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018 09:45 ص
الدال على الخير كفاعله


مع دخول فصل الشتاء، يضرب البرد القارس من لا مأوى لهم ولا سكن، ومن ضاقت أحوالهم، فلا يملكون شراء ما يحيمهم برودة الشتاء، لذا تكثر الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للتبرع ببطاطين، أو حتى الاتصال على أي جمعية خيرية للإبلاغ عن أي شخص ينام في الشارع ويحتاج لتدفئة.

ومثل هذه الأعمال تحمل من الخير الكثير، فمنها المساعدة على تدفئة الفقراء والمحتاجين وغير القادرين، ومعرفة من يحتاج إلى مساعدة، أو من ينام في الشارع سواء لعدم القدرة على الحصول على مأوى أو سكن أو لظروف عمله.. "فالدال على الخير كفاعله".

فإن لم تستطع أن تتبرع بالمال، فكن لمثل هؤلاء مرشدًا، فأجر الدال على الخير كفاعله، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم، حيث جاءه رجل يطلب مساعدة فقال له النبي: «ما عندي ما أعطيك، ولكن ائت فلانًا، فأتى الرجل فأعطاه»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من دل على خير فله أجر فاعله أو عامله».

ومن ثم، فإنه على كل من يرى من هو بحاجة إلى مساعدة أن يبادر إلى إيصال ذوي الخير لهم، وألا يتأخر في ذلك، وأن يحرص دائمًا على توصيل المساعدة لمن يستحق، مع العلم أنه من يستحق ليس بالضرورة «الشحاذون»، وإنما هناك من هم عزيزو النفس ممن يعملون في الطرقات ليل نهار في عز البرد؛ فهؤلاء أولى وأهم بالمساعدة.

فلتكن منا أمة تدعو إلى الخير، مصداقًا لقوله تعالى: «وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»، (آل عمران)، ولقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا».

والإنسانية بالأساس تهتم بالونس ومراعاة أحوال الناس وظروفهم، خصوصًا المحتاجين منهم، لذلك جعل الله فضل هؤلاء عظيمًا، مصداقًا لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأراضين حتى النملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير».

بل إن هذا الفضل لا ينقطع بعد ممات العبد، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا ثلاثة إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».

اضافة تعليق