النبي " متواضعًا ".. مواقف من سيرته

الإثنين، 12 نوفمبر 2018 08:11 م
2013-635182159876799740-679_Inner_630x371



على رفعة قدره وعلو منزلته كان صلى الله عليه وسلم ( متواضعًا )، فكان إرساءًا لهذا الخلق الكريم لا يعرف في مجلسه من بين صحابته الكرام رضوان الله عليهم، روى أبو داود في سننه عن أبي ذرٍّ وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهري أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيُّهم هو حتى يسأل، فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسًا يعرفه الغريب إذا أتاه"، وقال له رجل: يا محمَّد، أيا سيِّدنا وابن سيِّدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيُّها النَّاس، عليكم بتقواكم، ولا يستهوينَّكم الشَّيطان، أنا محمَّد بن عبد الله، أنا عبد الله ورسوله، ما أحبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله".

وكان في تواضعه -صلى الله عليه وسلم- أنه خضع أول ما خضع لله تعالى، روى ابن عباس قال: بينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه جبريل -عليه السلام- يناجيه؛ إذ انشق أفق السماء، فأقبل جبريل يدنو من الأرض ويتمايل، فإذا ملك (هو إسرافيل) قد مثل بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال (إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك إن شئت نبيّاً ملكاً.. وإن شئت نبيّاً عبداً) فأشار جبريل إليّ بيده أن تواضع.. فعرفت أنه لي ناصح، فقلت (نبيّاً عبداً).

وكان من تواضعه ما رواه ابن سيرين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقلّب بصره في السماء فنزلت هذه الآية (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) فطأطأ رأسه. وقد وصف أبو مسعود -رضي الله عنه- تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم- قال (أتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- رجلٌ فكلّمه فجعل ترعُد فرائصُهُ فقال له (هوِّن عليك نفسك فإني لستُ بِمَلِكٍ.. إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد). ويقول صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي حره وعلاجه).

وكان من تواضعه مع أصحابه أنه كان يتفقدهم ويزورهم ويسأل عن أحوالهم، قد روى البخاريُّ في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال: "إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذُكِر له صومي، فدخل علي فألقيت له وسادة مِن أَدَم  (حشوها ليف فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه، فقال أما يكفيك مِن كلِّ شهرٍ ثلاثة أيَّام. قال: قلت: يا رسول الله! قال: خمسًا. قلت: يا رسول الله! قال: سبعًا. قلت: يا رسول الله! قال: تسعًا. قلت: يا رسول الله! قال: إحدى عشرة. ثمَّ قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: لا صوم فوق صوم داود -عليه السَّلام - شطر الدَّهر: صم يومًا وأفطر يومًا"، وكان يفعل صلى الله عليه وسلم حتى في غزواته، ومِن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه مِن حديث أبي برزة: "أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان في مغزى له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: هل تفقدون مِن أحدٍ. قالوا: نعم فلانًا وفلانًا وفلانًا. ثمَّ قال: هل تفقدون مِن أحدٍ. قالوا: نعم فلانًا وفلانًا وفلانًا. ثمَّ قال: هل تفقدون مِن أحدٍ؟ قالوا: لا. قال: لكنِّي أفقد جليبيبًا، فاطلبوه. فطُلِب في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثمَّ قتلوه، فأتى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فوقف عليه، فقال: قتل سبعة ثمَّ قتلوه، هذا منِّي وأنا منه، هذا منِّي وأنا منه. قال: فوضعه على ساعديه ليس له إلَّا ساعدا النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: فحفر له ووضع في قبره".

وكان صلى الله عليه وسلم متواضعًا في بيته، مع أهل بيته يشارك في خدمتهم كما روت أمنا عائشة رضي الله عنها، ينام على الحصير حتى تؤثر في جنبه، ويجيب الدعوة ويقبل الهدية مهما كانت قيمتها ويثيب عليها، روى البخاريُّ مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((لو دُعِيت إلى ذراع أو كُرَاع لأجبت، ولو أُهْدِي إليَّ ذراع أو كراع لقَبِلت"، ويحكي لنا أنس رضي الله عنه عن حال النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيقول: "كان صلى الله عليه وسلم يركب حماره ويُرْدِف خلفه، ويضع طعامه على الأرض، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار".



اضافة تعليق