هؤلاء بسط لهم النبي رداءه احترامًا وحبًا.. تعرف عليهم

الإثنين، 12 نوفمبر 2018 07:25 م
النبي

لا يستطيع المرء أن يصل في علاقته بآخر لدرجة الحب إلا إذا كان يحترمه، ولا يسع المرء وهو يقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يحترم الشخص الكريم فيحبه، فقد كان هو نفسه صلوات ربي وسلامه عليه محبًا للناس، مكرمًا لهم، وكان لا يكتفي بالتعبير كلامًا عن الحب، بل كان من عادته أن يبسط رداءه لمن يحب،  يقول عطاء بن يسار (جاءت حليمة بنت الحارث مرضعة النبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه).

كما بسط رداءه صلى الله عليه وسلم لعبد الجد بن ربيعة سيد جازان ورئيس وفدها عندما أتى إليه معلنًا اسلام جازان، وكذلك فعل مع جرير بن عبدالله بن جابر، وهو من سادات واشراف قبيلة بجيلة وانمار كافة،  وكان بعض الصحابة يلقبونه بيوسف هذه الأمة لوجاهته وجماله، حتى أن النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله بأن "على وجهه مسحة مَلَكٍ" وعن ذلك يحكي جرير بن عبد الله البجلي قال: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي ثم دخلت المسجد فإذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب فرماني الناس بالحدق، قال فقلت لجليسى: يا عبدالله هل ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أمرى شيئاً؟ قال: نعم .. ذكرك بأحسن الذكر بينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته فقال النبي: "إنه سيدخل عليكم من هذا الفج من خير ذى يمنٍ ألا وإنَ على وجهه مسحة مَلَكٍ". فقال جرير فحمدت الله عز وجل.


وكان جرير ضخم الجثة وكان طوله يبلغ سنام الابل ونعله تبلغ الذراع وكان يشتكي بسبب ضخامته من عدم ثباتة على الخيل فأشتكى هذا الأمر للرسول صلى الله عليه وسلم ، فدعى له النبى صلى الله عليه وسلم بالثبات ووضع يده الكريمة على صدر جرير وقال :" اللهم ثبته وأجعله هادياً مهديا".

وكان الأبيض بن حمل المأربي ممن بسط لهم النبي الكريم رداءه الشريفة أيضًا، وهو أول من أسلم من منطقة مأرب في اليمن ونشر الإسلام فيها، وكذلك فعل مع أبرهه بن شرحبيل الحميري وكان ملكًا عظيمًا جوادًا، وإنه كان بالشام وكان يعد من الحكماء حكاه الهمداني في النسب قال وكان يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وكذلك وائل بن حُجر بن ربيعة بن وائل بن يعمر الحضرمي، من حضرموت، كان أبوه من ملوكهم، وكان النبي  قد بشر أصحابه بقدومه قبل أن يصل بأيام، وقال: يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة، من حضرموت، طائعاً راغباً في الله عزوجل وفي رسوله، وهو بقية أبناء الملوك، وقربه صلى الله عليه وسلم  مجلسه وبسط له رداءه، وأجلسه عليه مع نفسه، وقال: اللهم، بارك في وائل وولده. واستعمله  على الأقيال من حضرموت وأقطعه أرضاً، وأرسل معه  معاوية بن أبي سفيان،  وقال: أعطها إياه. فقال له معاوية: أردفني خلفك وشكى إليه حر الرمضاء،  قال: لست من أرداف الملوك. فقال: أعطني نعلك. فقال: انتعل ظل الناقة، قال: وما يغني ذلك عني ?! وقال للنبي : إن أهلي غلبوني على الذي لي. قال: أنا أعطيك ضعفه.

وهذا هو الحارث بن كيال من كبار سادة اليمن، تقول الروايات أنه أرسل بإسلامه إلى النبي، وقيل أنه وفد على النبي فأسلم فأعتقه وأفرشه رداءَه، وقال قبل أن يدخلَ عليه: :يدخل عليكم من هذا الفج رجل كريم الجذين، صبيح الخدين".

وبسط النبي صلى الله عليه وسلم رداءه الشريفة لأخته ( الشيماء ) فقد ذكر ابن إسحاق أن خيل رسول الله أغارت على هوزان فأخذوا الشيماء فيما أخذوا من السبي، فقالت لهم: (أنا أخت صاحبكم) فلما قدموا بها على رسول الله قالت (يا رسول الله، إني لأختك من الرضاعة) قال: (وما علامة ذلك؟) قالت (عضة عضضتها من ظهري وأنا متوركتك)،  فعرف رسول الله العلامة فبسط لها رداءه، وقال لها (ها هنا) فأجلسها عليه وبشَّ لها ورحب بها ثم خيَّرها بعد ذلك. فقال (إن أحببت فأقيمي عندي محبَّبة مكرَّمة.. وإن أحببت أن أمتعك فارجعي إلى قومك)، فقالت (بل تمتعني وتردّني إلى قومي) فمتعها وردها إلى قومها،  فزعم بنو سعد بن بكر أنه أعطاها غلاماً يقال له مكحول وجارية فزوجت أحدهما الآخر فلم يزل فيهما من نسلهما بقية.


اضافة تعليق