إلى كل حزين مهموم.. لا تيأس فالله مفرج كل الكروب

الإثنين، 12 نوفمبر 2018 02:45 م
إلى كل مبتلى


تنظر في عيون الناس، ترى حزنًا قاتمًا يكسو الوجوه، الهموم أصبحت العامل المشترك بينهم، والأخطر أنه ما صار هناك من يحمل في داخله أمل، وهو ضد مراد الله، فالهموم بقدر الهمم كما يقولون.

والله تعالى وضع القاعدة الأساسية للمسلم حتى يسير عليه في حياته: «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» (الطلاق: 2، 3)، فمن لجأ إلى الله وسار في الطريق الذي رسمه الله له من حلق الضيق إلى أوسع طريق.
تعلموا أن تتمسكوا بالأمل وكيف أنه في أشد لحظات الضيق قد يأتي الفرج، المسلمون في غزوة بدر كانوا قلة في العدد والعتاد وقريش مكتملة العدد والعتاد، ومع ذلك كانت قلوبهم مملوءة بالثقة في نصر الله وعدم خذلانه لهم.
كانوا لديهم اليقين الكامل في نصر الله، لتأتي النتيجة: «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».
وربما يتصور البعض أن النصر يكون فقط في الحرب، ولكن الخروج من اليأس نصر، والنجاح في العمل والتعليم نصر، والتربية الحسنة نصر، وكل ذلك لن يتأتى إلا باليقين والثقة في الله عز وجل.

فإذا ضرب اليأس أناسًا، لا تنتظر منهم أي نجاح أو عمل، بل أنهم موتى الروح أحياء بالجسد فقط، تخيل لو أن الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأسوا من رحمة الله تعالى وعادوا للكفر، وهو الطريق الأسهل بلاشك، لكنهم أيقنوا في الله وتابوا بمنتهى الإخلاص، لتكون النتيجة أن الله غفر لهم: «وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» (التوبة: 118).

وماذا لو كان الثلاثة الذين سدت عليهم الصخرة في أحد الجبال، يأسوا من الخروج من روح الله، كانوا ماتوا لاشك، لكنهم وثقوا في فرج الله، فرزقهم الله انفراجة في الصخرة، وانفراجة في التوبة، إنهم استعانوا بالصبر والصلاة فنجاهم الله، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ» (البقرة: 45).

اضافة تعليق