بلال ابن رباح.. سيد المؤذنين

الإثنين، 12 نوفمبر 2018 02:29 م
بلال بن رباح

من ابتغى العزة في الإسلام أعزه الله، والصحابي الجليل، بلال ابن رباح، الذي كان عبدًا حبشيًا في الجاهلية بمكة، هو واحد من الذين أعزهم الله بالإسلام، كان من السابقين الأولين في الإسلام، صمد وقاوم العذاب والتنكيل الذي تعرض له من أجل أن يتراجع عن إسلامه.

فقد كان مملوكًا لواحد من صناديد الكفر، وهو أمية ابن خلف عليه من الله ما يستحق، فكان يربطه في عنقه ويجره أمام الأطفال في مكة، فيلقونه بالحجارة، وهو يردد: "أحد أحد"، وكان يربطه في لهيب الشمس أيامًا دون أي ستر عليه ودون ماء أو طعام، ثم يوضع على صدره صخرة عظيمة لا يتحملها بشر، وهو يستمر في ترديد "أحد أحد"، لا يشغله عن التوحيد شيئًا ويرفض تهديده له بأن يعود عن دين الإسلام.

وظل بلال على هذا الوضع فترة ليست بالقصيرة، حتى مر عليه أبي بكر الصديق، فأنقذه واشتراه من أمية وأعتقه لوجه الله، فأنزل الله سبحانه وتعالى آيات بحق أمية ستظل تتلى حتى تقوم الساعة: «فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى * لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى» (الليل: 14، 15).

بينما قال الله تعالى بحق أبي بكر الصديق بعد أن أعتق بلال: «الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى» (الليل: 18 – 21).

ولإسلام بلال قصة، حيث كان يرعى الغنم لرجل يدعى عبد الله بن جدعان، فلما خرج في الصحراء، إذ برسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبي بكر في بداية الدعوة يجتمعان بعيدًا عن قريش، فناداه النبي، وسأله: يا راعي الغنم هل معك لبن؟، فقال بلال وهو لم يكن على الإسلام حينها، ما لي إلا شاة منها قوتي، فإن شئتما آثرتكما بلبنها اليوم، فقال رسول الله: إئت بها، فأتى بها وحلبها النبي فزاد لبنها، وشربوا جميعًا.

ثم دعاه النبي للإسلام فوافق، إلا أن النبي أمره بكتمان إسلامه ففعل، حتى علمت قريش بإسلامه وتعرض للتعذيب على يد أمية ابن خلف.

ومن أروع من روي عنه رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجب من أمر له، فناداه، وقال له يا بلال: حدثني عن أنفع عمل فعلته في الإسلام، فإني سمعت الليلة صوت نعليك بين يدي في الجنة، فقال بلال: ما عملت عملاً في الإسلام أفضل عندي منفعة من أني لا أتطهر طهورًا تامًا إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: "أرحنا بها يا بلال" والمقصود يعني أذن للصلاة يا بلال، حيث كان بلال مؤذن الرسول، وفيه قال رسول الله: «نعم المرء بلال، هو سيد المؤذنين، ولا يتبعه إلا مؤذن، والمؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة».

إلا أنه لما توفي رسول الله رفض أن يؤذن ثانية وخرج إلى دمشق حتى توفاه الله، وحينما كان يحتضر، نادت امرأته، واحزاناه، فقال: واطرباه، غدًا ألقى الأحبة محمدًا وحزبه.

اضافة تعليق