الإرادة أقوى سلاح.. "موسى بن نصير" قاد أعظم الفتوحات وهو "معاق"

الإثنين، 12 نوفمبر 2018 01:50 م
تخيل موسى بن نصير فتح كل الفتوحات..وكان معاقا



افتتح بلاد المغرب، وغنم منها أموالاً لا تعد ولا توصف، وله بها مقامات مشهورة هائلة، ويقال إنه كان أعرجًا، سبي أبوه من جبل الخليل من الشام في أيام الصديق، وكان اسم أبيه نصرًا فصغر، فصار" نصيرًا" واشتهر به.

وفي عهد معاوية بن أبي سفيان، غزا قبرص، وبنى هنالك حصونًا، واتخذه نائبًا عليها بعد أن فتحت في سنة سبع وعشرين هجريًا، وشهد موقعة "مرج راهط" مع الضحاك بن قيس، فلما قتل الأخير لجأ موسى بن نصير إلى عبدالعزيز بن مروان، ولما دخل بلاد مصر كان معه، فتركه عند ابنه عبدالعزيز، ولما أخذ عبد الملك بلاد العراق جعله وزيرًا عند أخيه بشر بن مروان.

صفاته وديانته:

كان موسى بن نصير ذا رأي وتدبير وحزم وخبرة بالحرب، ولى إمرة بلاد إفريقيا سنة تسع وسبعين، فافتتح بلادًا كثيرة جدًا مدنا وأقاليم، وافتتح بلاد الأندلس، وهي بلاد ذات مدن وقرى وريف، فسبى منها ومن غيرها خلقًا كثيرًا، وغنم أموالاً كثيرة جزيلة، ومن الذهب والجواهر النفيسة شيئًا لا يحصى ولا يعد، وأما الآلات والمتاع والدواب فشيء لا يدرى ما هو، وسبى من الغلمان الحسان والنساء الحسان شيئًا كثيرًا، حتى قيل إنه لم يسلب أحد مثله من الأعداء، وأسلم أهل المغرب على يديه.

 وبث فيهم الدين والقرآن، وكان إذا سار إلى مكان تحمل الأموال معه على العجل لكثرتها وعجز الدواب عنها.

وقد استسقى موسى بن نصير بالناس في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، حين أقحطوا بإفريقيا، فأمرهم بصيام ثلاثة أيام قبل الاستسقاء، ثم خرج بين الناس، وفرق بين البهائم وأولادها، ثم أمر بارتفاع الضجيج والبكاء، وهو يدعو الله تعالى حتى انتصف النهار، ثم نزل، فقيل له: ألا دعوت لأمير المؤمنين؟ فقال: هذا موطن لا يذكر فيه إلا الله عز وجل، فسقاهم عز وجل لما قال ذلك.

عجائب الفتح:

قيل إنه لما فتح الأندلس، جاءه رجل فقال له: ابعث معي رجالاً حتى أدلك على كنز عظيم، فبعث معه رجالا فأتى بهم إلى مكان فقال: احفروا، فحفروا فأفضى بهم الحفر إلى قاعة عظيمة فوجدوا هناك من اليواقيت والجواهر والزبرجد ما أبهتهم، وأما الذهب فشيء لا يعبر عنه، ووجدوا في ذلك الموضع الطنافس، الطنفسة منها منسوجة بقضبان الذهب، منظومة باللؤلؤ الغالي المفتخر، والطنفسة منظومة بالجوهر المثمن، واليواقيت التي ليس لها نظير في شكلها وحسنها وصفاتها، وقيل إنهم وجدوا في هذا الكنز مائدة سليمان بن داود التي كان يأكل عليها.

سأل عمر بن عبد العزيز، موسى بن نصير حين قدم دمشق أيام الوليد عن أعجب شيء رأيت في البحر، فقال: انتهينا مرة إلى جزيرة فيها ست عشرة جرة مختومة بخاتم سليمان بن داود عليهما السلام، قال: فأمرت بأربعة منها فأخرجت، وأمرت بواحدة منها فنقبت فإذا قد خرج منها شيطان ينفض رأسه، ويقول: والذي أكرمك بالنبوة لا أعود بعدها أفسد في الأرض.

 قال: ثم إن ذلك الشيطان نظر، فقال: إني لا أرى بهاء سليمان وملكه، فانساخ في الأرض فذهب، قال: فأمرت بالثلاث البواقي فرددن إلى مكانهن.

وقد جرت له عجائب في فتحه بلاد الأندلس وقال: ولو انقاد الناس لي لقدتهم حتى أفتح بهم مدينة رومية- وهي المدينة العظمى في بلاد الفرنج- ثم ليفتحها الله على يدي إن شاء الله تعالى.

اضافة تعليق