فعلوها وأسلموا.. ثالث ثلاثة من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان

الإثنين، 12 نوفمبر 2018 11:32 ص
فعلوها


أرسل النبي صلي الله عليه وسلم رحمة للعالمين، فهو "رحمة مهداة" إلي البشر، لذلك كان أرفق الخلق بالخلق، وكان يقول: "من لا يرحم لا يرحم"، وقد لمس الجميع ممن كانوا حوله علي درجاتهم، ومهما كانت أفعالهم، رحمته الواسعة، وقدمت لنا كتب السيرة، الكثير ممن ارتكبوا جرائم أو أمور عظيمة، ثم جاءوا مسلمين إليه.

المغيرة بن شعبة:

يقول الصحابي المغيرة بن شعبة، وكان من ثقيف: أجمع نفر من بني مالك الوفود على المقوقس، وإهداء هدايا له، فأجمعت الخروج معهم، فاستشرت عمي "عروة بن مسعود الثقفي"، فنهاني، وقال: ليس معك من بني أبيك أحد، فأبيت، وسرت معهم، وما معهم من الأحلاف غيري؛ حتى دخلنا الإسكندرية، فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر، فركبت زورقًا حتى حاذيت مجلسه، فأنكرني، وأمر من يسألني، فأخبرته بأمرنا وقدومنا.

فأمر أن ننزل في الكنيسة، وأجرى علينا ضيافة، ثم أدخلنا عليه، فنظر إلى رأس بني مالك، فأدناه، وأجلسه معه، ثم سأله: أكلكم من بني مالك؟ قال: نعم، سوى رجل واحد.

فعرفه بي، فكنت أهون القوم عليه، وسر بهداياهم، وأعطاهم الجوائز، وأعطاني شيئًا لا ذكر له.

يقول المغيرة: خرجنا، فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهلهم، ولم يعرض علي أحد منهم مواساة، وخرجوا، وحملوا معهم الخمر، فكنا نشرب، فأجمعت على قتلهم، فتمارضت، وعصبت رأسي، فوضعوا شرابهم، فقلت: رأسي يصدع، ولكني أسقيكم.
فلم ينكروا، فجعلت أصرف لهم، وأترع لهم الكأس، فيشربون ولا يدرون، حتى ناموا سكرًا، فوثبت، وقتلتهم جميعًا، وأخذت ما معهم. فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فأجده جالسًا في المسجد مع أصحابه، وعلي ثياب سفري، فسلمت، فعرفني أبو بكر.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي هداك للإسلام. قال أبو بكر: أمن مصر أقبلتم؟، قلت: نعم، قال: ما فعل المالكيون؟ قلت: قتلتهم، وأخذت أسلابهم، وجئت بها إلى رسول الله ليخمسها. فقال النبي : أما إسلامك فنقبله، ولا آخذ من أموالهم شيئًا، لأن هذا غدر، ولا خير في الغدر.

خوات بن جبير:
اشتهر عنه أنه كان صاحب امرأة في الجاهلية تدعي - خولة ذات النحيين- فيروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عنها، وتبسم فقال يا رسول الله قد رزق الله خيرًا، وأعوذ بالله من "الحور بعد الكور".

 ويروى أنه قال له ما فعل بعيرك الشارد؟، فقال قيده الإسلام يا رسول الله، وقيل معنى قوله بعيرك الشارد، أنه مرّ في الجاهلية بنسوة أعجبه حسنهن، فسألهن أن يفتلن له قيدًا لبعير له زعم أنه شارد، وجلس إليهن بهذه العلة فمرّ به النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يتحدث إليهن فأعرض عنه وعنهن، فلما أسلم سأله عن ذلك البعير الشارد وهو يتبسم له فقال خوات: "قيّده الإسلام يا رسول الله".

وقد كان مع الفاروق عمر ذات مرة في ركب فقال له الركب: غننّا من شعر ضرار، فقال عمر: "دعوا أبا عبد الله يغنينا "بنيّات فؤاده"،  قال فأنشدهم حتى السحر، فقال عمر ارفع لسانك يا أبا عبد الله فقد أسحرنا".
وقد رده النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وضرب له بسهمه، وسبب ذلك أن حجرًا أصابه في رجله فورمت عليه واعتلت فرده لذلك.

رافع بن أبي رافع:
قال: كنت امرءًا نصرانيًا وسميت "سرجس"، فكنت من أمهر الناس في السير في الرمال، ومعرفة طرقها، كنت أدفن الماء في "بيض النعام" بنواحي الرمل في الجاهلية، ثم أغير على إبل الناس فإذا أدخلتها الرمل غلبت عليها، فلم يستطع أحد أن يطلبني فيه حتى أمر بذلك الماء الذي خبأت في بيض النعام فأستخرجه فأشرب منه.

فلما أسلمت خرجت في تلك الغزوة التي بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل. قال: فقلت والله لأختارنّ لنفسي صاحبًا، قال: فصحبت أبا بكر - رضي الله تعالى عنه-  فكنت معه في رحله.

قال: فلما دنونا من المدينة قافلين، قلت: يا أبا بكر رحمك الله، إنما صحبتك لينفعني الله تعالى بك، فانصحني وعلمني، قال: «لو لم تسألني ذلك لفعلت، آمرك أن توحد الله تعالى ولا تشرك به شيئًا، وأن تقيم الصلاة وأن تؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت وتغتسل من الجنابة، ولا تتأمرن على رجلين من المسلمين أبدًا.

قال: قلت يا أبا بكر: أما ما أمرتني به من توحيد الله عز وجل، فإني والله لا أشرك به أحدًا أبدًا، وأما الصلاة فلن أتركها أبدًا إن شاء الله تعالى، وأما الزكاة فإن يكن لي مال أؤدها إن شاء الله تعالى، وأما رمضان فلن أتركه أبدًا إن شاء الله تعالى، وأما الحج فإن أستطع أحج إن شاء الله تعالى، وأما الجنابة فسأغتسل منها إن شاء الله تعالى، وأما الإمارة فإني رأيت الناس يا أبا بكر لا يصيبون هذا الشرف وهذه المنزلة عند الناس إلا بها فلم تنهاني عنها؟
قال: «إنك استنصحتني، فجهدت لك نفسي، وسأخبرك عن ذلك أن شاء الله أن الله عز وجل بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بهذا الدين، فجاهد عليه حتى دخل الناس فيه طوعًا وكرهًا، فلما دخلوا فيه أجارهم الله من الظلم، فهم عواذ الله وجيرانه وفي ذمته وأمانته، فإياك أن تضيع ذمة الله في جيرانه فيتبعك الله تعالى، فالله من وراء جاره».

قال: ففارقته على ذلك، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر على الناس قدمت عليه فقلت له: يا أبا بكر ألم تك نهيتني عن أن أتأمر على رجلين من المسلمين؟  قال:«بلى وأنا الآن أنهاك عن ذلك»، فقلت له: فما حملك على أن تلي أمر الناس؟ قال: «اختلف الناس وخشيت عليهم الهلاك».

اضافة تعليق