لماذا كان "يوم بعاث" هدية الله للرسول؟

الإثنين، 12 نوفمبر 2018 10:48 ص
يوم بعاث


التاريخ مليء بالأحداث الجسام التي كان لها تأثير كبير وغيرت مجرى البشرية، ومن هذه الأحداث "يوم بعاث"، الذي تقاتل فيه الأوس والخزرج حتى سقط منهم أعداد كبيرة في ساحة المعركة.

النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، ظل في مكة 10 سنوات، يدعو الناس ممن يحجون إلى مكة من كل القبائل العربية إلى عبادة التوحيد، وكان لا يترك أحدًا إلا ويكلمه، فلما زادت ضغوط قريش عليه.

 كتب الله عز وجل عليه الهجرة إلى المدينة، وكانت تسمى "يثرب" حينها، وكانت تعج بمشاكل كبيرة ويتزعمها قبائل تتناحر فيما بينها منذ قرون عدة هي الأوس والخزرج، وكلاهما عليهما زعماء "شداد الرأي".

وقبل أن يصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، دارت حرب قوية بين القبيلتين، قتل فيها زعيميهما، زعيم الأوس حضير الكتائب بن سماك والد الصحابي الجليل أسيد بن حضير، وزعيم الخزرج  عمرو بن النعمان البياضي.

وكان لمقتل هذين الزعيمين، فرصة عظيمة للنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، لأن يتحدث إلى المتقاتلين بإنهاء القتال، بل والدخول في الإسلام.

لذلك فقد اعتبرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، هذه الحرب "يوم بعاث" هدية من الله سبحانه وتعالى إلى الرسول الكريم، حيث قالت رضي الله عنها: «كان يوم بعاث يومًا قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، وقد افترق ملؤهم وقتلت سرواتهم، وجرحوا، فقدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، في دخولهم في الإسلام».

لأن هذه الحرب قضت على كل كبار القوم وأشرافهم ممن كان من المتوقع معارضتهم للرسول، ولم يبق إلا الشباب وهؤلاء كان من السهل أن يظهر منهم من يريد أن يستمع للنبي الكريم، وهو ما حدث بالفعل.

فما كان يغضب النبي صلى الله عليه وسلم في مكة هو إعراضهم عن الدعوة، وهو ما ذكره الله عز وجل: « فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا» (الكهف: 6)، وقوله أيضًا سبحانه وتعالى: «لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» (الشعراء: 3).

وبعد مقتل كبار الأوس والخزرج، أصبح الطريق ممهًدا للحديث مع الشباب وكان له نتيجة طيبة، إذ بدأ النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في بناء دولة الإسلام.

اضافة تعليق