هل ينجح الذكاء الاصطناعي في مواجهة التطرف؟.. النبي قدم نموذجًا أفضل

الأحد، 11 نوفمبر 2018 12:04 م
هل ينجح الذكاء الاصطناعي في مواجهة التطرف




التطرف الديني من أكثر ما يؤرق المجتعات، والذي غالبًا ما يصعب حصره أسبابه، أو توقعه مسبقًا، ومواجهته قبل الكارثة، الأمر الذي جعل الإنسان يفكر في إمكانية الاستعانة بالعقل الاصطناعي لتحليل الظاهرة، وإلى أي مدى يمكن الاستعانة بها للحد من حوادث العنف والتطرف.

ويجري باحثون رياضيات ومتخصصون في خوارزميات الذكاء الاصطناعي لمحاكة التصرفات التي تسببها الاختلافات الطائفية.

وقام الباحثون بإجراء بحث شامل على آلاف الأشخاص الذين يمثلون عرقيات وأجناسًا وأديانًا مختلفة، بهدف اختبار التكنولوجيا لمعالجة حالات التوتر التي قد تنشأ عندما يستقر المهاجرون من المسلمين في البلدان المسيحية، للوقوف على سبل مواجهة مثل هذه الحوادث والوقوف على أسبابها.

 ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" عن نويل شاركي، مدير مؤسسة "ريسبونسبل روبوتكس"، إن "هذا المشروع البحثي يمكن أن يكون مفيدًا بدرجة كبيرة إذا ما وصل إلى مرحلة النضج كأداة تعتمد على الفكر لتحليل العوامل المتعلقة بالصراع الديني".



وأشار إلى أن "الناس جنس مسالم بطبيعته، وحتى في أوقات الأزمات، مثل الكوارث الطبيعية، تفاعلت العناصر البشرية التي جرى محاكاتها بطريقة سلمية، لكن في بعض المواقف أشار البرنامج إلى أن الناس كانت تميل إلى تأييد العنف".


واعتمد البحث على دراسة آثار العنف والتوتر في أكثر من مكان في العالم الملتهب، من بينها أحداث ولاية جوجارات الهندية عام 2002، حين قتل نحو ألفي شخص خلال مواجهات بين الهندوس والمسلمين خلال ثلاثة أيام فقط.


وقال الباحث جاستن لين: "لاستخدام الذكاء الاصطناعي في دراسة الدين أو الثقافة، علينا البحث في نماذج علم النفس البشري المستحدثة لأن تركيبتنا النفسية أساس الثقافة والدين".


وأضاف أن "الأسباب الجذرية للأشياء من العنف الديني تعتمد على كيفية معالجة أدمغتنا للمعلومات التي يقدمها العالم من حولنا".



وكشفت النتائج إلى أن مخاطر الصراع الديني تتفاقم عندما تُنتقد عقائد جماعة ما وقيمها المقدسة بصورة متكررة إلى الحد الذي يفوق قدرة الناس على التعامل معها. لكن حتى في هذه الحالة، تحولت المخاوف إلى أعمال عنف في نحو 20 في المئة من السيناريوهات التي وضعها الباحثون.


وقال لين إن "المخاوف والاضطرابات تقع عندما تنتقد المنظومة العقائدية الأساسية للناس، أو عندما يشعرون أن التزامهم بعقيدتهم بات أمرًا مشكوكًا فيه".


وتابع: "قد نكون قادرين على خداع أنفسنا من الناحية النفسية من خلال قبول الآخرين كجزء من نسيج الجماعة بدلا من الانجراف نحو مزيد من المخاوف".


ورأى أن الحد من مخاطر أعمال العنف الديني والإرهاب ترتبط بخلق ظروف لمنع الناس من رؤية الأجانب كتهديد، حيث تقع المواقف الأكثر خطورة عندما يكون الفرق في حجم جماعتين دينيتين متماثلاً، ويقرر الناس مواجهة "أعضاء الجماعة الأخرى" بشكل أكثر انتظامًا، ويصورونهم على أنهم مصدر خطورة.



وأضاف، أنه ليس بالضرورة أن تحدث مواجهات مباشرة بين أفراد الجماعات الدينية المختلفة، إذ ربما يكون مصدر هذا التهديد من خلال وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية.

كيف واجه النبي التطرف؟

لم يكن التطرف وليد لحظة حاضرة، ولكن التطرف خلق مع بداية الإنسان، فهو ظاهرة قديمة، تظهر في كل عصر بصورة جديدة لشبهات وأفكار قديمة غير أنها تلبس لباس عصرها وزمانها.


ولا يقتصر التطرف الديني على دين دون دين بل هو ظاهرة عامة عند جميع الأديان، وأغلب المجتمعات.


وفي علاج النبي صلى الله عليه وسلم لقضية التطرف، يقول الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، إنه فيما روى عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه: جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلمَّا أخبروا كأنَّهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي وقد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر؛ قال أحدهم: أمَّا أنا فإنِّي أصلِّي الليل أبدًا؛ وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر؛ وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوَّج أبدًا. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؛ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوَّج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني".


يشير علام إلى رفض النبي صلى الله عليه وسلم المغالاة والتشدد واعتبرهما تطرفًا وخروجًا عن السُّنة المطهرة، فالغلاة وإن ادَّعوا حرصهم الزائد على تطبيق الإسلام إلا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تبرأ منهم حالة إصرارهم على هذا الغلو والشطط، فهم لا ينتسبون إليه بدليل قوله صلي الله عليه وسلم: "فمن رغب عن سنتي فليس مني".


وأكد علام أن هذا لا يعني أنهم خارجون عن الإسلام ذاته وإنما يعني أنهم خارجون عن المنهجية الوسطية السمحة الصحيحة لفهم الإسلام، وأما العبارة الواردة في الحديث فهي إعلان من الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام بأن منهجه ورسالته التي جاء بها لا تقبل المغالاة بحال.


وأشار إلى أن الغلو أبدًا لا ولن يأتي بخير بل على العكس تمامًا، فالتطرف حتما يؤدي إلى الإرهاب وشيوع الفوضى والفرقة، وهذا ما حذر منه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: "إياكم والغلو فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدِّين"، كما أشار لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "هلك المتنطِّعون" قالها: ثلاثًا. والمتنطعون: المغالون والمجاوزون لحد الاعتدال.


وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد سماحة الإسلام ويسره وأنَّ المتشددين والمتطرفين لن يستطيعوا أن يقفوا أمام يسره واعتداله وسماحته، وعلى المرء أن يروِّح عن نفسه بين الفينة والأخرى بما لا معصية فيه، وألا يملأ وقته كله بالعبادة حتى لا تسأم النفس وتمل، يقول سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوَّلنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا. أخرجه البخاري.

ونصح علام بوصية النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم يبعثني معنِّتًا ولا متعنِّتاً ولكن بعثني معلِّمًا ميسِّرًا".

اضافة تعليق