أشهر الرؤى التي فسرها "ابن سيرين".. وأجمل ما قاله لمن يرى منامًا

الأحد، 11 نوفمبر 2018 11:53 ص
نصيحة ابن سيرين اتق الله في اليقظة.. ولا يغرّك ما رأيت في المنام

عندما تذكر الرؤي والمنامات يذكر "ابن سيرين"، فهو أشهر المعبرين في تاريخ العرب، حتى قد قيل عنه: ما كان أجبنه عن "فتوى"، وأجرؤه على "رؤيا".

هو محمد أبو بكر بن أبي عمرو الأنصاري، مولى أنس بن مالك النضري، كان أبوه من سبي عين التمر، أسره في جملة السبي خالد بن الوليد، فاشتراه أنس ثم كاتبه (دفع له مبلغًا محددًا مقابل أن يحرره من العبودية).

وقد ولد لسيرين من الأخيار جماعة، محمد هذا، وأنس بن سيرين، وغيرهم وكلهم تابعيون ثقات أجلاء، رحمهم الله تعالي، وقد ولد محمد في عهد عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين وذلك قبل وفاته بعامين.

أخلاقه وكلماته النافعة:

كان "ابن سيرين" إذا ذكر عنده رجل بسوء، ذكره بأحسن ما يعلم، وكان قد أعطي هديًا وسمتًا وخشوعًا، وكان الناس إذا رأوه ذكروا الله. ولما مات الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه أوصى بأن يغسله محمد بن سيرين- وكان آنذاك محبوسًا- فقالوا له في ذلك، فقال: أنا محبوس، فقالوا: قد استأذنا الأمير في إخراجك، قال: إن الأمير لم يحبسني، إنما حبسني من له الحق، فأذن له صاحب الحق فغسله، ويقصد يصاحب الحق رجلاً كان له دين عليه.

وكان ابن سيرين يقول: إني لأعلم الذنب الذي حملت بسببه، إني قلت يومًا لرجل: يا مفلس، فذكر هذا لأبى سليمان الداراني، فقال: "قلّت ذنوبهم فعرفوا من أين أتوا.. ومثلنا قد كثرت ذنوبنا فلم ندر من أين نؤتى، ولا بأي ذنب نؤخذ".

 

وكان إذا دعي إلى وليمة يدخل منزله، فيقول: أيتوني بشربة سويق فيشربها ويقول: إني أكره أن أحمل جوعي إلى موائدهم وطعامهم.

وكان يدخل السوق نصف النهار، فيكبر الله ويسبحه ويذكره، ويقول: إنها ساعة غفلة الناس. وقال: إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل له واعظًا من قلبه يأمره وينهاه، وقال: "ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم منه وتكتم خيره".

وكان إذا ذكر الموت مات منه كل عضو على حدته، وفي رواية كان يتغير لونه وينكر حاله، حتى كأنه ليس بالذي كان. ومن أجمل ما قيل عنه: كان إذا سئل عن الرؤيا قال للسائل: "اتق الله في اليقظة ولا يغرّك ما رأيت في المنام".
إبداعاته في تفسير المنامات:

وقال له رجل: رأيت كأني أصب الزيت في الزيتون، فقال: فتش على امرأتك فإنها أمك، ففتش فإذا هي أمه، وذلك أن الرجل أخذ من بلاده صغيرًا سبيًا ثم مكث في بلاد الإسلام إلى أن كبر، ثم سبيت أمه، فاشتراها جاهلاً أنها أمه، فلما رأى هذه الرؤيا وذكرها لابن سيرين، فأمره أن يفتش على ذلك، ففتش فوجد الأمر على ما ذكره.

وقال له آخر: رأيت كأنى دست- أو قال وطئت- تمرة فخرجت منها فأرة، فقال له: تتزوج امرأة- أو قال: تطأ امرأة- صالحة تلد بنتًا فاسقة، فكان كما قال.
وقال له آخر: رأيت كأن على سطح بيتي حبات شعير، فجاء ديك فلقطها، فقال له: إن سرق لك شيء في هذه الأيام فأتنى، فوضعوا بساطًا على سطحهم فسرق، فجاء إليه فأخبره.

فقال: اذهب إلى مؤذن محلتك فخذه منه، فجاء إلى المؤذن فأخذ البساط منه.

وقال له رجل: رأيت الحمام تلقط الياسمين، فقال: مات علماء البصرة. وأتاه رجل فقال: رأيت رجلاً عريانًا واقفًا على مزبلة وبيده طنبور- عود موسيقي-  يضرب به، فقال له ابن سيرين: لا تصلح هذه الرؤيا في زماننا هذا إلا للحسن البصري، فقال: الحسن هو والله الذي رأيت، فقال: نعم، لأن المزبلة الدنيا وقد جعلها تحت رجليه، وعريه "تجرده" عنها، والطنبور يضرب به هي المواعظ التي يقرع بها آذان الناس.

وقال له آخر: رأيت كأنى أستاك والدم يسيل، فقال له: أنت رجل تقع في أعراض الناس وتأكل لحومهم وتخرج في بابه وتأتيه. وقال له رجل: رأيت لحيتي قد طالت وأنا أنظر إليها، فقال له أمؤذن أنت؟ قال: نعم! قال له: اتق الله ولا تنظر إلى دور الجيران.

وقال له آخر: رأيت كأن لحيتي قد طالت حتى جززتها ونسجتها كساء وبعته في السوق، فقال له: اتق الله فإنك شاهد زور. وقال له آخر: رأيت كأنى آكل أصابعى، فقال له تأكل من عمل يدك.

وكان بن سيرين صاحب الحسن البصري ثم تهاجرا في آخر الأمر، فلما مات الحسن لم يشهد ابن سيرين جنازته.

وكانت لابن سيرين اليد الطولى في تعبير الرؤيا، وقد توفي تاسع شوال يوم الجمعة سنة عشر ومائة بالبصرة، بعد الحسن البصري بمائة يوم، رضي الله عنهما.

وكان بزازًا، - تاجر حرير- وحبس بدين كان عليه، وولد له ثلاثون ولدًا من امرأة واحدة عربية، ولم يبق منهم غير عبد الله، ولما مات كان عليه ثلاثون ألف درهم دينًا فقضاه ولده، فما مات عبدالله قوم ماله بثلاثمائة ألف درهم.

اضافة تعليق