كيف تحول البلاء من محنة إلى منحة؟

الأحد، 11 نوفمبر 2018 09:48 ص
التعامل مع البلاء


كثرت في الآونة الأخيرة شكاوى الناس من التعرض لبلاء ما أو مصاب ما، هناك من البلاء بالسخط والرفض وربما في بعض الأحيان بالخروج عن المألوف، وقد يؤدي رفض هذا البلاء إلى الدخول في اكتئاب قد يدفع بصاحبه إلى الانتحار.

فالأصل في تعامل المسلم مع البلاء، أن يسعى لدفعه بالوسائل الشرعية والمادية، فلا يستسلم لمرض أو فقر أو مظلمة بحجة أنه بلاء لا مفر منه، وليعلم أن نبي الله يعقوب عليه السلام تحرك وحرك أبنائه بقوله: «يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ».

والبلاء ماهو إلا اختبار من الله سبحانه وتعالى، ينال من يصبر عليه ويرضى به الأجر العظيم قدر صبره، يقول تعالى: «وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ»، وقوله أيضًا سبحانه: « إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ»، فضلاً عن أنه يمحى الذنوب والخطايا تأكيدًا لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المؤمن من هم ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه».

والأساس أن الدنيا دار تعب ومشقة، والله تعالى يقول عن ذلك: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ»، ومن ثم فإن الأساس هو الابتلاءات لا الاستقرار على أتم حال، ومن هنا يميز الله الخبيث من الطيب، قال تعالى: «ألم . أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ» (العنكبوت: 1-3).

وخير الخلق نفسه، محمد صلى الله عليه وسلم، تعرض لاختبارات ومحن تفوق قدرة غيره من البشر على التحمل، إلا أنه صبر وشكر، ويروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه أثناء عودته من الطائف وتعرضه لأذى شديد، قال قولته الشهيرة: «اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي»، فهو في أشد المحن لا يشغله سوى رضا ربه عليه.

اضافة تعليق