"خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت".. فهلكوا: "الحذر لا يمنع قدر"

السبت، 10 نوفمبر 2018 03:09 م
الحذر لا يمنع قدر


دائمًا ما يعتقد الإنسان أن توخي الحذر سيمن عنه المخاطر ويجنبه ما يخشى ويخاف، لكن "الحذر لا يمنع قدر"، والإنسان مأمور بأن يسعى ويأخذ بالأسباب، والله أمره أن يرضى بالقدر خيره وشره، فأقدار الله لا محالة من وقوعها ولا يوجد فرار من الموت لأنه حقيقة واقعة.


والقرآن الكريم ورد فيه قصة هؤلاء الناس الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت، فيقول الله تعالى عنهم: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ".


وتحدث المفسرون في توضيح هذه الآية الكريمة، حيث وصل علمهم إلى أن هؤلاء القوم الذين خرجوا من ديارهم هم قوم من بني إسرائيل، وتفشى بينهم الطاعون ففروا هاربين من ديارهم خوفًا من الموت فأماتهم الله جميعًا.

هذه البلدة التي فرّ أهلها كانت قرية تُدعى "دَاوَرْدانُ" حلّ بها الطاعون، فقررت طائفة منهم الخروج من القرية بينما بقيت طائفة أخرى ولم ترحل، فهلك أكثر أهل القرية الذين بقوا بها، بينما نجا الذين خرجوا منها.



وحينما ارتفع الطاعون عن القرية عادوا إليها سالمين، وحينها قال الذين بقوا في القرية: "أصحابنا كانوا أحزم منا؛ لو صنعنا كما صنعوا لبقينا، ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن إلى أرض لا وباء بها"، وبالفعل وقع الطاعون فهرب معظم أهل القرية، ورحلوا حتى وصلوا واديًا، وحينما نزل في ذلك المكان الذي يبتغون فيه النجاة من الموت؛ ناداهم ملك من أسفل ذلك الوادي، وهناك آخر كان في أعلاه: "أن موتوا"، فماتوا جميعهم.

وقد ورد عن عبد الله بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وقال عن الطاعون: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه".

وقال الضحاك عن أمر هؤلاء القوم الذين فروا من ديارهم: "إنما فروا من الجهاد، وذلك أن ملكًا من ملوك بني اسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم فعسكروا ثم جَبنوا وكرهوا الموت، فاعتلوا وقالوا لملكهم: إن الأرض إن الأرض التي نأتيها بها الوباء فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء".


فجاء عقاب الله بأن أرسل عليهم الموت وهم في مكانهم، مما جعلهم يخرجون من ديارهم فرارًا من ذلك الموت، وقد توسل ملكهم إلى الله قائلًا: "اللهم رب يعقوب وإله موسى وهارون قد ترى معصية عبادك، فأرهم آية في أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك".

استجاب الله دعاء الملك، وقال لهم: موتوا، فماتوا جميعًا وماتت الدواب التي كانت معهم كموت رجل واحد، وانتفخت أجسادهم في غضون ثمانية أيام، وحينما خرج إليهم الناس عجزوا عن دفنهم، مما جعلهم يحظرون عليهم حظيرة دون السباع، وهكذا تركوهم ورحلوا .


واختلف بعض العلماء حول عدد هؤلاء القوم الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت، ما بين ثلاثة آلاف و أربعة آلاف، وقال آخرون أنهم كانوا ثمانية آلاف، وقيل ‘نه ذات يوم مرّ عليهم نبي يُدعى "حِزقيل" بعد أن ماتوا وهلكوا، فوقف عندهم متأملًا فأوحى الله إليه كي يريه آية من آياته سبحانه وتعالى، فأحياهم المولى عز وجل، وقد حدث خلاف على موعد إحيائهم والسبب في ذلك، حيث قيل أنهم كانوا قوم حِزقيل فدعا الله أن يحييهم فأحياهم الله، وعادوا إلى قومهم وعاشوا حتى جاءتهم آجالهم المقدرة.

اضافة تعليق