"زوجة هارون الرشيد"..هذا ما كانت تفعله وجواريها

السبت، 10 نوفمبر 2018 11:32 ص
«زوجة هارون الرشيد»..هذا ما كانت تفعله وجواريها


اشتهر عن "زبيدة" زوجة الخليفة هارون الرشيد، أنها كانت تعيش حياة الترف، كما اشتهر عن زوجها أشياء كثيرة وحكايات مبالغ فيها عن حياة النعيم.
لكن الحقيقة أن زوجة الرشيد، كان لها جانب مضيء آخر، غير حياة الترف، والتي لازمت الحديث عن الرشيد وأسرته.

زبيدة أم الأمين:


أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور وهي أم الأمين محمد بن هارون الرشيد؛ كان لها معروف كثير وفعل خير.


وكان جدها أبا جعفر المنصور يلاعبها ويرقصها وهي صغيرة، ويقول: إنما أنت زبيدة، لبياضها، فغلب ذلك عليها فلا تعرف إلا به، وأصل اسمها أمة العزيز، كانت من الجمال والمال والخير والديانة على جانب، ولها من الصدقات والأوقاف ووجوه القربات شيء كثير.

سقت أهل مكة الماء بعد معاناة شديدة في طلب الماء، كانت تكلفهم الكثير من الأموال، حيث قال لها وكيلها: يلزمك نفقة كثيرة، فقالت: اعملها ولو كانت ضربة فأس بدينار، فبلغت النفقة ألف ألف وسبعمائة ألف دينار.
وقد كان لها آثار كثيرة في طريق مكة والمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام من مصانع وبرك.

كما كان لها مائة جارية يحفظن القرآن، ولكل واحدة ورد عشر القرآن، وكان يسمع في قصرها كدوي النحل من قراءة القرآن، وإن اسمها أمة العزيز.
أعرس بها هارون الرشيد في ذي الحجة في سنة 165من الهجرة في قصره المعروف بالخلد وحشد الناس من الآفاق وفرق فيهم الأموال ولم ير في الإسلام مثله.

وليس في بني هاشم هاشمية ولدت خليفة إلا السيدة فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم، وزبيدة زوجة الرشيد.

وحكي أنها أحضرت الأصمعي وقالت له: إن أمير المؤمنين استدعاني وقال: هلمي يا أم نهر، فما معنى ذلك فقال لها: إن جعفرًا في اللغة هو النهر الصغير وأنت أم جعفر.

حضر شاعر بابها، وأنشد:


أزبيدة ابنة جــعفر    ..   طــوبى لزائرك المثــــــاب


تعطين من رجليك ما .. تعطي الأكف من الرغــــاب

فتبادر الخدم إليه ليوقعوا به على سوء أدبه وعبارته، فقالت: دعوه فإن من أراد خيرًا، فأخطأ خير ممن أراد شرًا فأصاب.

واختلف الرشيد وأم جعفر في "اللوزينج والفالوذج" – أكلات ملوكية -  أيهما أطيب، فمالت زبيدة إلى تفضيل الفالوذج، ومال الرشيد إلى تفضيل اللوزينج، وتخاطرا على مائة دينار، فأحضر أبا يوسف القاضي، وقالا له: يا يعقوب قد اختلفنا في كذا على كذا وكذا فاحكم فيه، فقال: يا أمير المؤمنين ما يحكم على غائب وهو مذهب أبي حنيفة، فأحضر له أطباقًا منهما، فطفق يأكل من هذا مرة ومن هذا مرة.

وتحقق أنه إن حكم للرشيد لم يأمن غضب زبيدة، وإن حكم لها لم يأمن غضب الرشيد، فلم يزل في الأكل، فقال له الرشيد: أيه أبا يوسف، فقال: يا أمير المؤمنين، ما رأيت خصمين أجدل منهما، كلما أردت أن أسجل لأحدهما أدلى الآخر بحجته، وقد حرت بينهما، فضحك الرشيد وأعطاه المائة دينار وانصرف مشكورًا.

ومن عجائب التنجيم أن زبيدة فقدت خاتمًا بفص له قيمة، وأنها اتهمت به بعض جواريها، فأحضرت رجلاً من أهل الصناعة، فأخذ الطالع على تلك المصانع، وقال: ما أخذ هذا الخاتم إلا الله تعالى، وردد القول ولم يرجع عنه، فبعد مدة فتحت زبيدة المصحف فوجدت الخاتم فيه، وكانت قد جعلته علامة للوقف وأنسيته.

ورآها عبد الله بن المبارك الزمن في المنام، فقال لها: ما فعل الله بك قالت: غفر لي الله بأول معول ضرب في طريق مكة.

ولما هنأت المأمون بالخلافة حين دخل بغداد، قالت له: لقد هنأت نفسي بها عنك قبل أن أراك، ولئن كنت فقدت ابنا خليفة لقد عوضت ابنا خليفة لم ألده، وما خسر من اعتاض مثلك، ولا ثكلت أم ملأت يدها منك، وأنا أسأل الله أجرا على ما أخذ، وإمتاعا بما عوض.

وكانت وفاتها في سنة ست عشرة ومائتين في جمادى الأولى ببغداد، وتوفي أبوها جعفر بن المنصور في سنة ست وثمانين ومائة.

اضافة تعليق