العفة.. إمساك عما يغضب الله وزهد فيما أيدي الناس

السبت، 10 نوفمبر 2018 09:38 ص
العفة

لو أردنا أن نرسم سلمًا، ونضع على درجه صفات الأخلاق، لكان الصبر أوله، والعفة نهايته، لأنها تحوي كل فضائل الأخلاق من صبر واحتساب وجهاد في النفس، وتصل بالنفس لدرجة الانتصار على كل الفتن والشهوات مهما كانت وتلجم النفس بلجام التقوى والخوف من الله.

وهي أحد الصفات الكريمة التي يعين الله عز وجل المؤمن عليها، إذا ما تمسك بها، تأكيدًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة حق على الله عونهم، المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف».

والعفة ربما يفهم منها لأول وهلة العفة من الزنا، وعفة النفس من الوقوع في المحاذير الجنسية، لكنها في الحقيقة تشمل العفة من كل شهوة، سواء كانت سرقة أو مجونًا أو سكرًا أو زنا أو سب الناس، وقد حث عليها الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، قائلاً: «اضمنوا لي ستًا من أنفسكم أضمن لكم الجنة.. اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم»، وقيل إن كل هذه الصفات تعني العفة.

والعفيف يحبه الله، كما يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله تعالى يحب الحيي العفيف المتعفف»، لذلك فإن المتعفف يعفه الله ويغنه من فضله.
ويروى أن أن بعض الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده، فقال: «ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله».

أيضًا المتعفف يده دائمًا العليا، كما بين النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، حين سأله حكيم بن حزام رضي الله عنه، فأعطاه النبي ثم سأله فأعطاه، ثم سأله مرة أخرى فأعطاه، فقال له النبي: «يا حكيم.. إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس، بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى».

وأهل العفاف هم الأقرب لله عز وجل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشرهم بأنهم أول الداخلين الجنة، حيث قال: «عرض عليّ أول ثلاثة يدخلون الجنة .. شهيد وعفيف متعفف ووعبد أحسن عبادة الله ونصح لمواليه»، ولم لا وهم أهل الاستغناء وغناهم في أنفسهم.

اضافة تعليق