"عمر بن أبي ربيعة".. من المجون إلى الشهادة غازيًا في البحر

الجمعة، 09 نوفمبر 2018 03:27 م
«عمر بن أبي ربيعة»..من المجون إلي الشهادة غازيا في البحر

اشتهر عن شاعر قريش عمر بن أبي ربيعة المخزومي الخلاعة والمجون، فتحاماه الناس، وقد ولد يوم مقتل عمر بن الخطاب فتشائم الناس به، وقد سموه عمر، تيمنًا به.

كان الحسن البصري، إذا جرى ذكر ولادة عمر بن أبي ربيعة في الليلة التي قتل فيها عمر، رضي الله عنه، يقول: أي حق رفع وأي باطل وضع، وكان جده أبو ربيعة يلقب "ذا الرمحين"، وكان أبوه عبد الله أخا أبي جهل ابن هشام المخزومي لأمه.


ولم يكن في قريش أشعر منه، وهو كثير الغزل والنوادر والوقائع والمجون والخلاعة، وله في ذلك حكايات مشهورة.

وكانت العرب تقر لقريش بالتقدم في كل شيء عليها إلا في الشعر، فلما كان عمر أقرت لها الشعراء بالشعر أيضًا. وكان يتغزل في شعره بالثريا ابنة علي بن عبد الله بن الحارث ابن أمية الأصغر بن عبد شمس بن عبد مناف الأموية.

وكانت الثريا موصوفة بالجمال، فتزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، رضي الله عنه، ونقلها إلى مصر، فقال عمر المذكور في زواجها يضرب المثل في الثريا وسهيل النجمين المعروفين
أيها المنكح الثريا سهيلاً ... عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيلٌ إذا استقل يماني
وهو أحد فحول الشعراء بالحجاز، وفد على عبد الملك بن مروان، وامتدحه، فوصله بمال عظيم لشرفه وبلاغة نظمه، ووفد على عمر بن عبد العزيز أيضًا، إذ لم تكن له همة إلا عمر بن أبي ربيعة والأحوص،  فكتب إلى عامله على المدينة: إني قد عرفت عمر والأحوص بالخبث والشر، فإذا أتاك كتابي هذا فاشددهما واحملهما إلي- فلما أتاه الكتاب حملهما إليه فأقبل على عمر، وقال: إذا لم يفلت الناس منك في هذه الأيام فمتى يفلتون، أما والله لو أهممت بحجبك لم تنظر إلى شيء غيرك، ثم أمر بنفيه، فقال: يا أمير المؤمنين، أو خير من ذلك، قال: ما هو؟
قال: أعاهد الله عز وجل أن لا أعود لمثل هذا الشعر، ولا أذكر النساء في شعر، وأجدد توبة على يدك، قال: أن تفعل؟ قال: نعم، فعاهد الله على توبته وخلاه.

وكان عبد الملك يقول: من أراد رقة الغزل والنسيب فعليه بشعر عمر بن أبي ربيعة.

يقول الذهبي: وروي عن صالح بن أسلم قال: قال لي عمر بن أبي ربيعة: إني قد أنشدت من الشعر ما بلغك، ورب هذه البنية- يعني الكعبة-  ما حللت إزاري على فرج حرام قط.

ولما مرض مرض الموت أسف عليه أخوه الحارث، فقال عمر: يا أخي إن كان أسفك لما سمعت من قولي: "قلت لها وقالت لي"، فكل مملوك لي حر إن كان كشفت فرجًا حرامًا قط، فقال الحارث: الحمد لله طيبت نفسي، وكان له سبعون عبدًا، وقد روي عنه أنه لما كبر حلف ألا يقول بيت شعر إلا أعتق رقبة.
وقيل: إنه عاش ثمانين سنة مجن منها أربعين سنة، ونسك أربعين سنة. وروي أن عمر ابن أبي ربيعة غزا البحر، فاحترقت سفينته واحترق، رحمه الله.

اضافة تعليق