من هم الغرباء؟.. الذين يصلحون إذا فسد الناس

الجمعة، 09 نوفمبر 2018 01:36 م
غربة الإسلام


"بدأ الإسلام غريبًا ويعود غريبًا فطوبى للغرباء"، كلمات صاغها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من 1400 عام، ما حدا بالبعض ليسأل حاليًا، هل تحققت نبوته، وهل نعيش الآن زمن غربة الإسلام؟.

ربما يبدو السؤال يحمل في طياته يأسًا وإحساسًا بالكد والكرب، إلا أنه للحظة نتذكر قوله تعالى: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ» (البقرة: 214)، حتى نتيقن أن كل أمة عاشت مآسيها التي كتبت عليها، ولكن مع الصبر والإيمان بالله ينصرها الله عز وجل، يقول تعالى: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ».

ففي زمن الفتنة الأولى، وما حدث مع الإمام علي ابن أبي طالب ثم الحسن والحسين، ظن الناس أن القيامة قاربت وأن الإسلام يلفظ أنفاسه الأخيرة، لكن سرعان ما عاد المسلمون لدينهم فعاد إليهم النصر والاستقرار والعزة، فلا عزة إلا في الإسلام، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم.

وإذا عدنا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عودة غربة الإسلام، فإنه عليه الصلاة والسلام يكمل مفسرًا من المقصودين بطوبى للغرباء: أنهم من يصلحون إذا فسد الناس، إذن حتى لو العالم كله فسد، وأصلح كل فرد نفسه أو كل مسلم نفسه فإن المسلمين سينصلح حالهم لاشك، وهو ما حدث على مدار التاريخ الإسلامي.

فأي أمة قد تتعرض لفتن أو اختبارات ما، فإنه حتى يميز الله الخبيث من الطيب، قال تعالى: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ»  (آل عمران: 179).

ومن لا يصبر على الأذى في طاعة الله عز وجل ووقع في المعصية وقع في شر أعظم وليعاذ بالله، قال تعالى: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا» (التوبة: 49).

وقديمًا قال بعض السلف، إن المسلمين بين الناس جميعًا غرباء، والمؤمنين الرابطين على قلوبهم بين المسلمين غرباء، لذلك فإن أكثر أهل الأرض كما قال الله تعالى عنهم: «وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ» (يوسف: 103).

اضافة تعليق