هكذا تواجه مخاوفك

الجمعة، 09 نوفمبر 2018 11:51 ص
واجه مخاوفك


تواجهنا يوميًا العديد من المخاوف، التي نقف أمامها طويلاً، أحيانًا نقف حائرين يعبث الشيطان برؤوسنا، ونتصور أن الأمور ستسوء وليس هناك حلول أبدًا، وأحيانًا أقل نسأل الله عز وجل اللطف والرحمة بنا، وربما إن لم يكن أكيد جميعنا لا يدري كيف يواجه مخاوفه وكيف يتعامل معها ويتغلب عليها، لكن المؤمن الموقن بالله جل الإيمان يعلم كيف يتعامل مع أي قلق يساوره، قال تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ» (الأنفال: 2).

فالإنسان بمجرد أن يحتويه الخوف أو يسمع عن خبر ما قد يحدث، يظل يراوده الخوف والقلق، ومؤكد هذه غريزة في نفس كل إنسان، ولكن كل ما عليه فعله هو التوقف عن التفكير وكأنه ينتظر الموت، وترديد الأذكار أو القيام إلى الصلاة.

فما كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يقول: "أرحنا بها يا بلال"، إلا لأنها الراحة الفعلية والحقيقية فبمجرد الوقوف بين يدي الله عز وجل يخسأ الشيطان ويذهب بلا رجعة، وهو مصدر كل قلق وخوف، ويستشعر الإنسان الطمأنينة والأمان على الفور.

ولكن كما قلنا فنحن البشر ينتابنا الخوف والقلق كغريزة إنسانية، حتى النبي صلى الله عليه وسلم، انتابه الخوف أيضًا، وكان إذا رأى مخيلة ما في السماء تغير وجهه، وإذا أمطرت بدا عليه الفرح، فعلمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ذلك وسألته، فقال لها: «ما أدري لعله كما قال قوم فيما حكى الله عنهم، «فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ» (الأحقاف: 24).

والمؤمن الذي يملك نفس لوامة، يظل يعاتب على نفسه على ذنب اقترفه، وغالبا ما يشعر بالقلق والتوتر حيال ذلك، ويتصور طول الوقت أن الله عز وجل سيقع به أي بلاء أخذًا بذنبه، إلا أنه يغيب عنه أن رحمة الله ولطفه بعباده أقوى وأقرب، وإنه إن كان يخشى الله فإنه بذلك يكون دخل في زمرة العلماء، تأكيدًا لقوله تعالى: «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ» (فاطر: 28).
إذن الحل في عمل الطاعات، قال تعالى: « فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا» (الكهف: 110)، ومن ثم المؤكد أن اللجوء إلى الله يزيل كل هم وكرب مهما كان، تأكيدًا لقوله سبحانه أيضًا: « لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا» (النساء: 123).

اضافة تعليق