"عند جهينة الخبر اليقين".. هذه قصة المثل الشهير

الجمعة، 09 نوفمبر 2018 11:05 ص
عند جهينة الخبر اليقين

نسمع الكثير من الأمثال، لكن لا نعرف أصلها، وانتشرت كمثل تتوارثه الأجيال، ومن ضمن تلك الأمثلة المشهورة التي ما زالت تتردد، وكأنها حديثة العهد "وعند جهينة الخبر اليقين"، فما هي قصة هذا المثل؟


خرج رجل يدعي" حصين بن عمرو بن معاوية بن كلاب"، ومعه رجل من جهينة يقال له: الأخنس بن كعب، وكان الأخنس قد أحدث في قومه حدثًا- ارتكب جناية-  فخرج هاربًا، فلقيه الحصين فقال له: من أنت ثكلتك أمك؟

فقال له الأخنس: بل من أنت ثكلتك أمك؟، فأخ يردد هذا القول حتى قال له: فأخبرني من أنت، وإلا أنقذت قلبك بهذا السنان؟، فأجابه: الحصين ابن عمرو الكلابي.

قال له الأخنس: فما الذي تريد؟ قال خرجت لما يخرج له الفتيان، قال الأخنس: وأنا خرجت لمثل ذلك، فقال له الحصين: هل لك أن نتعاقد أن لا نلقى أحدًا من عشيرتك أو عشيرتي إلا سلبناه؟

 قال: نعم، فتعاقدا على ذلك وكلاهما "فاتك" يحذر صاحبه، فلقيا رجلا فسلباه، فقال لهما: لكما أن تردا علي بعض ما أخذتما مني وأدلكما على مغنم؟ قالا: نعم.

 فقال: هذا رجل من "لخم"- قبيلة مشهورة في العرب-  قد قدم من عند بعض الملوك بمغنم كثير، وهو خلفي في موضع كذا وكذا، فردا عليه بعض ماله.

وخرج وحصين والجهني يطلبان اللخمي، فوجداه نازلاً في ظل شجرة، وأمامه طعام وشراب، فحيّاه وحياهما، وعرض عليهما الطعام، فكره كل واحد أن ينزل قبل صاحبه فيفتك به، فنزلا معًا فأكلا وشربا مع اللخمي وقتلاه.

فقال الجهني - وهو شاهر سيفه لأن سيف صاحبه كان مسلولاً: ويحك فتكت برجل قد تحرمنا بطعامه وشرابه،  فشربا ساعة وتحدثا.

فقال الحصين: يا أخا جهينة أتدري ما "صعلة وما صعل"؟، قال الجهني: هذا يوم شرب وأكل، فسكت الحصين، حتى إذا ظن أن الجهنى قد نسى ما يراد به.

قال: يا أخا جهينة، هل أنت للطير زاجر؟ قال: وما ذاك؟ قال: ما تقول هذه العقاب الكاسر، قال الجهني: وأين تراها؟ قال: هي هناك وأشار إليها، وتطاول ورفع رأسه إلى السماء، فوضع الجهني السيف في نحره، فقال: أنا "الزاجر والناحر"، واحتوى على متاعه ومتاع اللخمي، وانصرف راجعا إلى قومه، فمر ببطنين من قيس، فإذا هو بامرأة تنشد الحصين بن سبيع، فقال لهما، من أنت؟ قالت أنا صخرة امرأة الحصين، قال أنا قتلته، فقالت: كذبت ما مثلك يقتل مثله، أما لو لم يكن الحي خلوا ما تكلمت بهذا، فانصرف إلى قومه فأصلح أمرهم ثم جاءهم، فوقف حيث يسمعهم، وقال:

تسائل عن حصين كل ركب .. وعند جهينة الخبر اليقين

فمن يك سائلا عنه فعندى ..   لصاحبه البيان المستبين

فصارت مثلاً يضرب في "معرفة الشيء كحقيقة لا خلاف فيها".

ومن الشهر الأمثلة أيضا الذي لا يعرف قصته "وعند الصباح يحمد القوم السُرَى"، أول من أطلقها الصحابي الجليل  خالد بن الوليد لما بعث إليه أبو بكر رضي الله عنهما وهو باليمامة: أن سر إلى العراق، فأراد سلوك المفازة، فقال له رافع الطائى: قد سلكتها في الجاهلية، وهى خمس للإبل الواردة، ولا أظنك تقدر عليها إلا أن تحمل من الماء، ثم سقاها الماء حتى رويت، ثم كتبها وشد أفواهها، ثم سلك المفازة حتى إذا مضى يومان وخاف العطش على الناس والخيل، وخشى أن يذهب ما في بطونه الإبل نحر الإبل واستخرج ما في بطونها من الماء، ومضى.


فلما كان في الليلة الرابعة، قال رافع: انظروا هل ترون سدرًا" عظامًا؟ فإن رأيتموها وإلا فهو الهلاك، فنظر الناس فرأوا السدر، فأخبروه، فكبر، وكبر الناس، ثم هجموا على الماء، فقال خالد:

لله در رافع أني اهتـــدى .. فوز من قراقــــــر إلى ســــــوى

عند الصباح يحمد القوم السرى .. وتنجلي عنهم غيابات الكرى

فصارت مثلاً يضرب للرجل "يحتمل الشقة رجاء الراحة"، وكان صاحبها سيف الله المسلول- رضي الله عنه-.

اضافة تعليق