"الإمام علي" رجل المواقف.. "بطولات لا تنسى"

الجمعة، 09 نوفمبر 2018 10:03 ص
«الإمام علي» رجل المواقف..«بطولات لا تنسي»

عندما يذكر الإمام علي رضي الله عنه، تذكر الشجاعة والقوة، فهو فارس الإسلام، مع حداثة سنه، وهذا من عبقرية الرسول صلي الله عليه وسلم في ترتيب الدولة وكيفية بنائها، كيف كان يعوض النقص العددي بالكفاءة والمهارة، فكان الرجل في جيشه بألف رجل.

وقد اشتهر بالمواقف البطولية، ولكن يبقى هناك موقفان لا نظير لهما في الفروسية والمبارزة.

قتله لعمرو بن عبد ود العامري:

ففي غزوة الأحزاب، أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مرابطًا والمشركون يحاصرونه، قرابة  شهر، ولم يكن بينهم قتال لأجل ما حال من الخندق، إلا الرمي بالسهام والحجارة، ثم إن رؤساء المشركين وسادتهم أجمعوا على أن يغدوا جميعا لقتال المسلمين فغدا أبو سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل، وضرار بن الخطاب، وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص ونوفل بن معاوية الديلمي- وأسلموا بعد ذلك- ونوفل بن عبد الله المخزومي، وعمرو بن عبد ود.

وقد تركوا الرجال خلفهم يطوفون بالخندق يطلبون مضيقًا، يريدون أن يقحموا خيلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتيمموا مكانًا من الخندق ضيقا قد أغفله المسلمون، فجعلوا يكرهون خيلهم ويضربونها حتى اقتحمت، فعبر عكرمة، ونوفل بن عبد الله، وضرار بن الخطاب، وهبيرة بن أبي وهب، وعمرو بن عبد ود.

وأقام سائر المشركين من وراء الخندق، ولم يعبروا، فقيل لأبي سفيان: ألا تعبر قال: قد عبرتم، فإن احتجتم لنا عبرنا.

وكان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة، وارتثّ- خبأ نفسه-  فلم يشهد أحدًا، فحرم الدهن- الطيب-  حتى يثأر من محمد وأصحابه، وهو يومئذ كبير، وكان من شجعان المشركين وأبطالهم المشهورين.

فلما كان يوم الخندق، خرج ثائر الرأس معلمًا ليرى مكانه، فلما وقف هو وخيله دعا إلى البراز، فقام علي بن أبي طالب، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطاه سيفه وعممه، وقال:«اللهم أعنه عليه».

المبارزة:

 
وعندما واجهه الإمام علي، قال له: يا عمرو إنك كنت تقول في الجاهلية: لا يدعوني أحد إلى واحدة من ثلاث إلا قبلتها، قال: أجل، فقال على: فإني أدعوك إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتسلم لرب العالمين، قال: يا بن أخي أخر عني هذه، قال: وأخرى ترجع إلى بلادك، فإن يك محمد صادقا كنت أسعد الناس به، وإن يك كاذبا كان الذي تريد. قال: هذا ما لا تحدث به نساء قريش أبدا، وقد نذرت ما نذرت، وحرمت الدهن.

قال: فالثالثة؟ قال:البراز، فضحك عمرو، وقال: إن هذه لخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها، فمن أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، قال: يا بن أخي من أعمامك من هو أسن منك، فإني أكره أن أريق دمك، فقال علي رضي الله عنه: لكني والله لا أكره أن أريق دمك.

فغضب عمرو، فنزل عن فرسه وعقرها، وسل سيفه كأنه "شعلة نار"، ثم أقبل نحو علي مغضبا، واستقبله علي بدرقته،- مثل الدرع-  ودنا أحدهما من الآخر وثارت بينهما غبرة، فضربه عمرو فاتقى علي الضربة بالدرقة فقدها، وأثبت فيها السيف، وأصاب رأسه فشجه.

ويقال: إن عليًا لم يجرح قط وضربه على حبل عاتقه فسقط وثار الغبار، وقيل: طعنه في ترقوته فسقط. وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير فعرف أن عليا قد قتله.

وأنشد علي رضي الله عنه قائلاً:

نصر الحجارة من سفاهة رأيه .. ونصرت رب محمد بصوابي

لا تحسبن الله خاذل دينه ... ونبيــه يــا معشر الأحــــــــــزاب

ثم أقبل علي رضي الله عنه نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجهه يتهلل، ولم يكن للعرب درع خير من درعه، ولم يستلبه لأنه اتقاه بسوءته- عورته- فاستحياه، وخرجت خيولهم منهزمة حتى اقتحمت الخندق.

بطولة نادرة مع فارس اليهود:

عندما فتح رسول الله صلي الله عليه وسلم خيبر، كان فرسان اليهود بها أشجع الفرسان وأغناهم، فأول من خرج من حصون خيبر- مبارزا- الحارث أخو "مرحب" فقتله علي- رضي الله عنه- ورجع أصحاب الحارث إلى الحصن،.

وبرز عامر، وكان رجلاً جسيمًا طويلاً، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حين برز وطلع عامر «أترونه خمسة أذرع؟» وهو يدعو إلى البراز، فخرج إليه علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- فضربه ضربات، كل ذلك لا يصنع شيئا، حتى ضرب ساقيه فبرك، ثم حمل عليه، وأخذ سلاحه، ثم برز ياسر وهو يقول:

 

قد علمت خيبر أني ياسر ... شاكي السلاح بطل مغاور

إذا الليوث أقبلت تبادر ... وأحجمت عن صولة المساور

             إن حسامي فيه موت حاضر

وكان ياسر من أشداء اليهود، فبرز له علي بن أبي طالب، فقال له الزبير بن العوام: أقسمت ألا خليت بيني وبينه، ففعل، فقالت صفية لما خرج إليه الزبير- رضي الله عنها-: يا رسول الله يقتل ابني؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «بل ابنك يقتله- إن شاء الله»، فخرج إليه الزبير فالتقيا فقتله الزبير.


 قال ابن إسحاق: وذكر أن عليًا هو الذي قتل ياسرًا. قال محمد بن عمر: وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- للزبير لما قتل ياسرًا فداك عم وخال ثم قال: «لكل نبي حواري وحواري الزبير ابن عمتي» .

ثم خرج "مَرْحًب" فارس اليهود الأول، وهو ينشد:

قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب

                إذا الليوث أقبلت تلهب

فبرز له عامر بن الأكوع  وهو يقول:

قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر

قال: فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، فظل عامر يضربه- وكان سيفه قصيرًا-  فرجع سيفه على نفسه، فقطع أكحله، فاستشهد - رضي الله عنه - .

فبرز له علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- وهو يقول:

أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره

فضرب مرحبًا ففلق رأسه، وكان الفتح، وقد سمع أهل العسكر صوت ضربته وقام الناس مع "علي" حتى أخذ المدينة.

اضافة تعليق