مواقف بكى فيها النبي

الخميس، 08 نوفمبر 2018 11:56 ص
هكذا كان يبكي النبي


دراسة: البكاء أفضل علاج للضغوط النفسية

يعد البكاء حالة إنسانية مفيدة لتخفيف حدة التوتر لدينا، فإذا لم تكن محظوطا، فأنت لا تعرف أن جلسة طويلة وجيدة من البكاء يمكنها في الغالب أن تساعدك على الشعور بالراحة، حتى لو لم تتغير ظروفك قليلاً.


إلا أن البعض يعتبر أن البكاء من شيم النساء، ويستعصي عليه أن ينزل دمعة واحدة من عينه يغسل بها قلبه، ويخفف بها عن أوجاعه، معتبرًا أن هذا السلوك لا ينبغي له كرجل، أو أنه يكشف ضعفه.

والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن هناك أرق قلبًا منه، فقد كان يبكي في صلاته؛ وفيما رواه بعض الصحابة أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ الْبُكَاءِ.

وبكى النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل ليلة غزوة بدر؛ كما في حديث عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: «مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرُ الْمِقْدَادِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلا نَائِمٌ، إِلَّا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ».


ولما قبل النبي فداء الأسرى في بدر وعاتبه الله تعالى بكى خوفًا من العذاب، قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «غَدَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَإِذَا هُمَا يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبَكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنَ الْفِدَاءِ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ -....» رواه أحمد.


وكان النبي يبكي صلى الله عليه وسلم لسماع القرآن؛ كما في حديث ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأْ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ، قَالَ: نَعَمْ، فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 41]، قَالَ: حَسْبُكَ الآنَ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ». رواه الشيخان، وفي رواية لمسلم: «فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ».


وبكي صلى الله عليه وسلم رقة ورحمة في موت بعض أولاده أو أصحابه؛ كبكائه صلى الله عليه وسلم لموت ابنه إبراهيم، كما في حديث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» رواه الشيخان.





دموع في الحزن والفرح

ولا تقف الدموع على مشاعر الحزن فقط، فربما يذرف أحدنا دموعه عند مشاهدة عرض كوميدي ساخر، أو في الفرح أيضًا.

فالبكاء وسيلة للتعبير عن حالتنا العاطفية في وقت قد لا نكون فيه قادرين على التعبير عن تلك الحالة بصورة كاملة من خلال الكلمات.

وهناك تفسير آخر يقول إن البكاء ربما يعمل على مساعدة الناس على إدراك مدى ضيقهم أو انزعاجهم من أمر ما، وبالتالي يكون البكاء هنا وسيلة لمساعدتهم على فهم مشاعرهم هم.

وهناك تفسير آخر لعملية البكاء يقول إنه وسيلة للتنفيس عما بداخلنا. فالبكاء هنا هدفه تخفيف حدة المواقف المليئة بالضغوط العاطفية.

وتبيَّن أنَّ البكاء مفيد للإنسان، سواء النساء أو الرجال، حيث أوصت دراسة علمية حديثة بالبكاء ولو لمرة واحدة في الأسبوع، ووجدت أن البكاء يُخفف من الضغوط على الشخص بما يؤدي إلى تحسين صحته وتجنيبه الأمراض التي يمكن أن تنتج عن #الضغوط_النفسية ومتاعب الحياة اليومية.



وانتهت دراسة أكاديمية أجريت في اليابان إلى أن البكاء أفضل من الضحك أو النوم أو الاسترخاء أو تناول فنجان من القهوة وذلك من أجل التخفيف من الضغوط اليومية للحياة، حيث أوصت بالبكاء أو ذرف الدموع مرة واحدة على الأقل أسبوعياً من أجل التمتع بحياة أفضل صحياً.

وقالت نتائج الدراسة التي نشرتها جريدة "اندبندنت" البريطانية، فقد نجح رجل مختص يُدعى هيدفومي يوشيدا في أن يُصبح "معلم البكاء" في اليابان، حيث أجرى العديد من ورشات العمل والمحاضرات التي تشرح أهمية البكاء وفوائد ذرف الدموع لتلاميذ يتوزعون في مختلف أنحاء اليابان.

وقال يوشيدا إن التجارب التي أجراها أثبتت أن البكاء أكثر فعالية من الضحك أو النوم في مكافحة الضغوط اليومية للحياة.

ويشير "معلم البكاء" إن الاستماع إلى الموسيقى المؤثرة ومشاهدة الأفلام الحزينة وقراءة القصص المبكية كلها أشياء مفيدة في مكافحة ضغوط الحياة، وتؤدي إلى تحسين المزاج العام للشخص، كما توفر صحة أفضل لصاحبها، وتؤدي إلى خفض نبضات القلب، كما تؤدي إلى توفير صحة عقلية أفضل للشخص.

اضافة تعليق