الشيخ الشعراوي يجيب:

كيف أثبت الله لليهود أنه لا ينام؟

الخميس، 08 نوفمبر 2018 11:39 ص


يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي في خاطرته حول قوله تعالى "لا تأخذه سنة ولا نوم"، إن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام: أينام ربنا؟ فأوحى الله إليه أن آتي بزجاجتين وضع يدهما في إنسان، ودعه إلى أن ينام، ثم نظر الجواب، فلما وضع الزجاجتين في يده، ثم نام، فانكسرت الزجاجتان، وهكذا الله قائم على أمر السماء والأرض، لو كانت تأخذه سنة ولا نوم، لتهدم الكون.

وبعد ذلك يقول: لا تأخذه سِنة ولا نوم، هنا ترقي، فالسِنة، هي أول ما يأتي من النعاس، وهو النوم الخفيف، أما النوم فهو السبات العميق. والسِنة مظهرها يبدو أولاً في العين والجفن، لذلك يقولون إن العين يمكن من خلالها التعرف على كل أحوال الإنسان. لذا يقال: فلان عين البلد.

والشاعر يقول:

لَوْلا الحَياءُ وأَنَّ رَأْسِيَ قد عَسا * * * فيه المَشِيبُ لَزُرْتُ أُمَّ القاسِـمِ

فكأَنَّها بَيْنَ النِّسـاءِ أعـارَهـا * * * عَيْنَيْهِ أَحْوَرُ مِن جَآذِرِ جاسِـمِ

وَسْنانُ أَقْصَدَهُ النُّعاسُ فَرَنَّقَـتْ * * * في عَيْنِهِ سِنَّةٌ ولَـيْسَ بِـنـائِمِ

"لا تأخذه سنة ولا نوم"، أتريد تطمينًا من إله إلى مألوه، ومن معبود إلى عابد، ومن خالق إلى مخلوق، أكثر من أنه يأمرك بأن تنام ملء جفونك، لأن ربك لا ينام.

فأنت حين تنام تعمل أعضاؤك دون توقف، إذا نمت وقف قلبك؟، اذ انقطك نفسك؟، إذا وقفتت كلاك عن امتصاص الزائد من الميكروبات؟، إذا نمت توقفت معدتك من حركتها الدودية التي تهضم؟، إذا نمت أمعاؤك عن امتصاص المادة الغذائية؟، كل شيء في دولابك يقوم مقامه، من الذي يشرف على هذه العملية لو كان ربك ينام؟، إذن أنت تنام وهو لا ينام.

فهل هذه عبودية تعزنا أم تذلنا؟، تعزنا، لأن من نعبده يأمرنا بالنوم والراحة، لأنه لا تأخذه سنة ولا نوم، وإياك أن تفهم أنه لا تأخذه سنة ولا نوم، وأن أي شيء في الكون يخرج على مراده، لأن كل في السماء والأرض ملكه، لا أحد يخرج عن قدرته.

اضافة تعليق