ما حكم حمل السلاح والتجارة فيه بدون ترخيص؟

الخميس، 08 نوفمبر 2018 10:37 ص
398



أفتت "دار الإفتاء" المصرية بأن حمل السلاح أو التعامل فيه بيعًا وشراءً وتصنيعًا وإصلاحًا بدون ترخيصٍ حرامٌ شرعًا؛ للحد من سوء استعماله حفاظًا على أرواح الناس واستقرار الأمن.

وقالت إن "من رأى أنه في حاجة إلى حمل السلاح أو التعامل فيه عليه أن يستخرج بذلك ترخيصًا من جهة الإدارة المختصة، وعليه -إذا رُخِّصَ له به- أن يلتزم بتبعات هذا الترخيص والأحوال التي يُصَرَّحُ له فيها بحمل السلاح واستخدامه، فإن لم يفعل عُدَّ آثمًا شرعًا ومتسببًا فيما ينتج عنه من تبعات وخيمة؛ لأنه استخدم ما ليس له استخدامُه".

وشددت على أن "استخدام السلاح وشراؤه وبيعه من المواضع التي يُحتاج فيها إلى سدِّ الذرائع للحدِّ من سوء استعماله؛ حفاظًا على النفوس والمُهَج، حتى أوصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم التهاون في اتباع الطريقة الآمنة عند تناول السلاح إلى حدِّ اللعن، وهو دليل على شدة نهي الشريعة عن ذلك، وحرصها على الأمن الوقائي".

واستشهدت بالحديث الذي رواه أبو بكرة رضي الله عنه، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قوم يتعاطَوْن سيفًا مسلولًا، قال: «لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا أَوَلَيْسَ قَدْ نَهَيْتُ عَنْ هَذَا؟» ثُمَّ قَالَ: «إِذَا سَلَّ أَحَدُكُمْ سَيْفَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ أَخَاهُ فَلْيُغْمِدْهُ، ثُمَّ يُنَاوِلْهُ إِيَّاهُ» أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"، والطبراني، والحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

كما أشارت إلى نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مجرد الإشارة بالسلاح، ولو كان ذلك على سبيل المزاح؛ لمَا فيه من مَظِنَّة الأذى؛ فروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ» متفق عليه، وعنه رضي الله عنه أيضًا قال: قَالَ أَبُو الْقَاسِم صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن أَشَارَ إِلَى أَخِيه بحديدة فَإِن الْمَلَائِكَة تلعنه حَتَّى يَدَعَهُ، وَإِن كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأمه» رواه مسلم.

وقالت دار الإفتاء إنه "من أجل ضمان الاستخدام المشروع للسلاح وتلافي مَظِنَّة الاعتداء به فقد قيَّدت الشريعة حمله واستعماله في بعض المواضع؛ فمنعت حمله في الأماكن الآمنة التي لا يُحتاج فيها إليه؛ كالحَرَم، وفي الأزمنة التي هي مظنة الأمن كيوم العيد؛ لعدم الاحتياج إليه يومئذٍ".

ودللت بما رواه الإمام البخاري في "صحيحه": أن الحَجَّاج دخل على ابن عمر رضي الله عنهما حين أُصيب في الحرم، فقال: كيف هو؟ فقال: صالح، فقال: من أصابك؟ قال: أَصابَني مَن أَمَرَ بحَمْلِ السلاح في يومٍ لا يَحِلُّ فيه حَمْلُه؛ يعني الحجاجَ، وبوَّب على ذلك البخاريُّ بقوله: (باب ما يُكرَه مِن حَمْلِ السِّلاح في العِيدِ والحَرَمِ)، ثم ذكر أثر الحسن معلَّقًا: "نُهُوا عن حَمْلِ السلاح يومَ عيدٍ، إلَّا أن يخافوا عدُوًّا".


وقالت إن الشرع حرم بيع السلاح في الفتنة؛ لأنها "حالة لا يؤمَن فيها استخدامه في القتل؛ فعن عمران بن حُصَيْن رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع السلاح في الفتنة".

وأشارت إلى أن "الشريعة خوَّلت لولي الأمر تقييد استعمال السلاح، وأن له أن يقنن قصر استخدامه على الوجه الذي يجعله مُحَقِّقًا للمقصود منه؛ وهو الدفاع وتحقيق الأمن الداخلي أو الخارجي؛ ليحد بذلك مِن مظنة استخدامه في الاعتداء".

وتابعت شارحة أسباب التحريم: "لمَّا كانت مهمة الدفاع في الماضي موكولة إلى الأفراد ولم تكن لهم مؤسسات أمنية منظمة تقوم بذلك كان حملهم السلاح مُبَرَّرًا، فلمَّا وُجِدَت المؤسسات الأمنية المنظمة في الدولة المدنية الحديثة وأُنِيطَتْ بها مسؤوليةُ حماية الدولة والأفراد، وتنوعت هذه المؤسسات بما يحفظ الأمن الداخلي، وكذا مهمة الدفاع ضد العدو الخارجي ارتفعت مُهمَّةُ الدفاع عن كاهل الأفراد، ووُجِدَت الحاجة الداعية إلى تقنين حمل السلاح؛ حتى لا يُتخذ ذريعة لارتكاب الجرائم؛ ليقتصر ذلك على الحالات التي هي مَظِنَّة الحاجة إلى حمله، مع مراعاة اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة الأنفس وأمن المجتمع".

وأوضحت أن "هذا من قَبِيل تقييدِ المباح الذي خوَّلَت الشريعةُ للحاكم فعله، وهو باب من أبواب السياسة الشرعية التي تُتَوَخَّى فيها المصالح المرعية؛ فللحاكم أن يسنَّ من التنظيمات والتقنينات ما يراه محققًا لمصالح العباد؛ حيث إن تصرفه على الرَّعيَّة منوطٌ بالمصلحة، والإجماع منعقد على وجوب طاعة ولي الأمر فيما لا يخالف الشرع الشريف، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]".

وخلصت إلى أن "الضوابط التي وضعها القانون على حمل السلاح واستخدامه إنما تمثل ضمانات للحفاظ على الأرواح والممتلكات، وفي ذلك تحقيق للمقصود الشرعي من حمل السلاح، والتزام الأفراد بها يجب أن ينبع من كونها وسائل لتحقيق هذا المقصود الشرعي قبل أن تكون طاعةً لولي الأمر والتزامًا بالقانون، فإذا انضاف إلى ذلك وجوب الالتزام بطاعة ولي الأمر وعدم الخروج على النظام العام، فإن حمل السلاح حينئذٍ أو استخدامه أو التجارة فيه بيعًا وشراءً أو تصنيعه أو إصلاحه بدون ترخيصٍ يكون حرامًا شرعًا".

وأكدت أن "من استشعر حاجته لحمل السلاح واستخدامه في أي ظرف من الظروف فعليه أن يستخرج به ترخيصًا من جهة الإدارة، وعليه الالتزام بتبعات هذا الترخيص والأحوال التي يُصَرَّحُ له فيها بحمل السلاح واستخدامه، فإن لم يفعل عُدَّ آثمًا شرعًا متسببًا في ما ينتج عنه من تبعات وخيمة؛ حيث استخدم ما ليس له استخدامه".

اضافة تعليق