"النهاية سعيدة دائمًَا".. هذا مصير من حاولوا اغتيال النبي

الخميس، 08 نوفمبر 2018 09:58 ص
محاولات خطيرة لاغتيال الرسول .. نهاية سعيدة

تعرض الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم للكثير من محاولات الاغتيال، التي قامت بتدبيرها قريش، وغيرها من قبائل العرب، التي كانت تبغض الإسلام قبل دخولها فيه.

وتناولت كتب السيرة ما تعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم من محاولات شتى لاغتياله، لكن كان أكثرها غرابة وإثارة ما قام به شيبة بن عثمان، حينما حاول الفتك به كما روي عنه، قال: لما كان عام الفتح دخل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مكة عنوة، وغزا حنينًا، قلت أسير مع قريش إلى هوازن، فعسى إن اختلطوا أن أقتله، وتذكرت أبي وكيف قتله حمزة، وعمي وكيف قتله علي بن أبي طالب، فقلت: اليوم أدرك ثأري من محمد، وأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها.


يقول أيضًا: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدًا ما تبعته أبدًا، فكنت مرصدًا لما خرجت له، لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوة، فلما اختلط الناس، اقتحم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن بغلته، وأشهرت السيف، ودنوت منه، أريد ما أريد.

ولما انهزم أصحابه أول الأمر  - في حنين-  جئته من عن يمينه، فإذا العباس قائم عليه درع بيضاء، فقلت: عمه لن يخذله، فجئته من عن يساره، فإذا بأبي سفيان بن الحارث، فقلت: ابن عمه لن يخذله، فجئته من خلفه، فلم يبق إلا أن أَضربه بالسيف إذ رفع إلي فيما بيني وبينه شواظ من نار كأنه برق، فخفت أن يأخذني فوضعت يدي على بصري، خوفًا عليه، ومشيت القهقري، وعلمت أنه ممنوع.


فالتفت إلي، وقال: «يا شيب أدن مني» فدنوت منه، فوضع يده على صدري وقال: «اللهم أذهب عنه الشيطان»، فرفعت إليه رأسي وهو أحب إلي من سمعي وبصري وقلبي، ثم قال: «يا شيبة قاتل الكفار» قال: فتقدمت بين يديه أحب- والله- أن أقيه بنفسي كل شيء، فلما انهزمت هوازن رجع إلى منزله ودخلت عليه فقال: «الحمد لله الذي أراد بك خيرا مما أردت»،  ثم حدثني بما هممت به- صلى الله عليه وسلم.


النضير بن الحارث:

كان النضير من أحلم قريش، وكان يقول: الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام ومن علينا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ولم نمت على ما مات عليه الآباء، ثم ذكر حديثًا طويلاً، فقال: خرجت مع قوم من قريش، هم على دينهم، فلما تراءت الفئتان، ونحن في حيز المشركين حملت هوازن حملة واحدة، ظننا أن المسلمين لا يجبرونها أبدًا، ونحن معهم وأنا أريد بمحمد ما أريد. 


وعمدت له، فإذا هو في وجوه المشركين واقف على بغلة شهباء حولها رجال بيض الوجوه، فأقبلت عامدًا إليه، فصاحوا بي: إليك، فأرعب فؤادي وأرعدت جوارحي.

قلت: هذا مثل يوم بدر، إن الرجل لعلى حق، وإنه لمعصوم، وأدخل الله تعالى في قلبي الإسلام وغيره عما كنت أهم به، فما كان حلب ناقة حتى كر أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كرة صادقة، وتنادت الأنصار بينها: الكرة بعد الفرة: يا للخزرج، يا للخزرج، فحطمونا حطامًا، فرقوا شملنا، وتشتت أمرنا، وهمة كل رجل نفسه فتنحيت حتى هبطت بعض الأودية، فكمنت في شجرة لا يهتدي إلى أحد إلا أن يدله الله- تعالى- علي، فمكثت فيه أيامًا وما يفارقني الرعب مما رأيت.

ومضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى الطائف، فأقام ما أقام، ثم رجع إلى الجعرانة، فقلت: لو صرت إلى الجعرانة، فقاربت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ودخلت فيما دخل فيه المسلمون، فعز محمد لنا عز، وشرفه لنا شرف، فو الله إني لعلى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول الله- صلى الله عليه وسلم- يلقاني بالجعرانة فقال: «النضير؟»، قلت: «لبيك، فقال: «هذا خير لك مما أردت يوم حنين مما حال الله بينك وبينه» فأقبلت إليه سريعًا، فقال: «قد آن لك أن تبصر ما أنت فيه توضع».

 قلت: قد أرى أن لو كان مع الله- تعالى- إلها غيره لقد أغنى شيئًا، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «اللهم زده ثباتًا». قال النضير: فو الله الذي بعثه بالحق لكأن قلبي حجر ثباتًا في الدين وبصيرة في الحق.

عمير بن وهب الجمحي:


بعد غزوة بدر، صارت قريش عامًا تندب قتلاها، حيث كان يقول صفوان بن أمية: والله ما إن في العيش بعدهم خير، فقال له عمير بن وهب:  صدقت، أما والله لولا دين علي ليس عندي قضاؤه وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي فيهم علة ابني أسير في أيديهم، فاغتنمها صفوان بن أمية فقال: عليّ دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا لا يسعني شيء ويعجز عنهم. 


فقال له عمير: فاكتم علي شأني وشأنك، قال سأفعل، قال ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم ثم انطلق حتى قدم المدينة. فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ويذكرون ما أكرمهم الله به وما أراهم في عدوهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب وقد أناخ على باب المسجد متوشحا السيف.

فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر، وهو الذي كشفنا للقوم يوم بدر، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوحشًا سيفه. 

قال فأدخله علي، قال فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه وقال لمن كان معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون.

ودخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه رسول الله وعمر آخذًا بحمالة سيفه في عنقه قال: «أرسله يا عمر، أدن يا عمير» فدنا ثم قال أنعم صباحًا- وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم- فقال رسول الله «قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة».

قال أما والله يا محمد إن كنت بها لحديث عهد، قال «فما جاء بك يا عمير؟» قال جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه، قال «فما بال السيف في عنقك» قال قبحها الله من سيوف وهل أغنت شيئا؟.

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «اصدقني ما الذي جئت له؟» قال ما جئت إلا لذلك، قال «بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدًا فتحمل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك على أن تقتلني له والله حائل بينك وبين ذلك».

فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فو الله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق،  ثم شهد شهادة الحق.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن وأطلقوا أسيره» ففعلوا. ثم قال: يا رسول الله إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله شديد الأذى لمن كان على دين الله وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة.

وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه فحلف أن لا يكلمه أبدًا ولا ينفعه بنفع أبدًا. فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام ويؤذي من خالفه أذى شديدًا فأسلم على يديه ناس كثير.

اضافة تعليق