شبهة ورد.. حب النبي لعائشة هل ينافي عدله مع باقي نسائه؟

الأربعاء، 07 نوفمبر 2018 09:00 م
عائشة

البعض يظن خطأ أن حب النبي لعائشة رضي الله عنها قد يمنعه من الإتيان بحق نسائه الأخريات كاملا، فكيف كان يوفق الرسول الكريم وهو المعلوم بعدله بين حبه لها وعدله لجميع زوجاته؟

 الجواب:
 أكدت أمانة الفتوى بــ"إسلام ويب" أن هناك بعض الحقائق ينبغي أن تعلم أولا، قبل الرد على هذه الشبهة وهي بمثابة التنهيد للجواب، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا على العدل بين زوجاته، كما كان يحرص على العدل بين الناس جميعا، فهو القائل صلى الله عليه وسلم: من يعدل إذا لم أعدل. رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وهذه حقيقة أولى.
وأضافت: الحقيقة الثانية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب عائشة أكثر من حبه لغيرها، بل هي أحب الناس إليه؛ وعن عمرو بن العاص- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ‏ذات السلاسل فأتيته فقلت: من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة، فقلت: ثم من الرجال؟ ‏قال أبوها، قلت: ثم من؟ قال: عمر، فعد رجالاً. متفق عليه.‏
أيضًا من الثابت: أن المحبة القلبية لا تتنافى مع العدل؛ لأن أمر القلوب لا يملكه إلا علام الغيوب. فالعدل الواجب هو في الأمور الظاهرة، وقد كان صلى الله عليه وسلم حريصا على العدل بينهن في ذلك حتى إنه كان إذا خرج في سفر أقرع بينهن؛ جاء في الصحيحين أن عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها، خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه.

وقد روى البخاري ومسلم عن عائشة -رضي الله عنها- أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم يناشدنه العدل في ابنة أبي قحافة.

قال الحافظ ابن حجر: والمراد به التسوية بينهن في كل شيء من المحبة وغيرها. وهن إنما قلن ذلك لكون الصحابة كانوا يحبون أن يهدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة رضي الله عنها، وكان جوابه صلى الله عليه وسلم أنه يحبها. وهذا يفهم منه أحد شيئين:

الأول: أن له إيثارها بما شاء بعد العدل.

قال الحافظ ابن حجر وهو يبين بعض فوائد الحديث: وفي هذا الحديث منقبة ظاهرة لعائشة، وأنه لا حرج على المرء في إيثار بعض نسائه بالتحف، وإنما اللازم العدل في المبيت، والنفقة ونحو ذلك من الأمور اللازمة. كذا قرره ابن بطال عن المهلب. اهـ.

الثاني: أن الصحابة هم الذين فعلوا؛ لعلمهم حبه صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها، ولم يفعله هو.

وقد قال الحافظ بعد كلام المهلب السابق: وتعقبه ابن المنير بأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يفعل ذلك، وإنما فعله الذين أهدوا له، وهم باختيارهم في ذلك، وإنما لم يمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ليس من كمال الأخلاق أن يتعرض الرجل إلى الناس بمثل ذلك؛ لما فيه من التعرض لطلب الهدية.

اضافة تعليق